تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

النكتة الرّابعة :

ولكن مَن أوليالأمر الّذين أُمِرنا باتّباعهم في تلك الوقائع ؟ يجيب عن هذا السؤال البنّاء قوله - سبحانه وتعالى - : « الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » ، أي : إنّ اللّه - تعالى - قد فوّض ولاية الأمر في الوقائع الإجتماعيّة إلى مَن كان محيطاً بالشريعة - كالرسول صلى الله عليه وآله - خبيراً بما يحتاج إليه المجتمع ، وليس هو إلّاالفقيه الخبير - أي : الجامع للفقه والخبرويّة بالنسبة إلى حوائج المجتمع - ، وهذا ما نسمّيه بولاية المجتهد الجامع لشرائط الفتيا . فدلالة الكريمة على وجوب الرجوع إلى الفقيه في المشاكل الإجتماعيّة والخضوع لرأيه وحكمه تامّةٌ ظاهرةٌ . أضف إلى ذلك تنصيص هذه الكريمة على تعيين مصداق الولاية بعد النبيّ ، وهو المستنبط من الناس . فدلالة هذه الكريمة على ما نحن بصدده أولى من سابقتيه .

الآية الرّابعة

قوله - تعالى - : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِيإِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّاكُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُم‌ْنَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْن‌ُأَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَم‌ْيُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . كريمتان 246 ، 247 البقرة .