تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وهذا الحصر حصرٌ حقيقيٌّ يحكم به كلٌّ من العقل والنقل . فللآية الشريفة دلالةٌ واضحةٌ على ثبوت منصب الولاية للفقهاء العدول طيلة زمن خروج الحكم والسلطة عن أيدي المعصومين عليهم السلام .

الآية الثّالثة

قوله - تعالى - : « وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَو رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَولَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا » « 1 » . دلالة الكريمة على اثبات الولاية للفقيه تتمّ بالنظر إلى هذه النكات المستخرجة من نصّها الشريف .

النكتة الأولى :

إنّ للحياة الجماعيّة مُشاخّاةٌ متنوّعةٌ منها ما يرجع إلى السعة والدعة ، ومنها ما هو من قبيل المشاكل والمعضلات . وعبّرت الكريمة عن الأوّل بالأمن ، وعن الثّاني بالخوف . فقوله - تعالى - : « مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوفِ » يشير إلى مظاهرات الحياة الإنسانيّة المتنوّعة .

النكتة الثّانية :

إنّ من المرغوب فيه المأمور به ارجاع تلك المظاهرات إلى الرسول لوأمكن ، وإلى أوليالأمر من بعده صلى الله عليه وآله .

النكتة الثّالثة :

إنّ من المنهيّ عنه الالتواء في تلك المظاهرات وعدم الرجوع إلى الرسول وإلى أوليالأمر من بعده . وإلى هذه النكتة يشير قوله - تعالى - : « أَذَاعُوا بِهِ » ، أي : الاستبداد بالفكر والرأي عند ظهور الأمن أو الخوف وعدم ارجاع أمرهما إليهما .
هامش
( 1 ) . كريمة 83 النساء .