بالثانية تدلّ على أنّ الرجوع إليهم وعدم الكفر بهم يخرج الإنسان من النور إلى الظلمات ، ويجعل عاقبة أمره ومسيره إلى النار ؛ فمن الواجب ترك الرجوع إليهم وعدم الاعتماد بهم .
ولكن من البديهيّ انّ الرجوع إلى الدولة والسلطة يُعدّ من لوازم حياة الإنسان الجمعيّة ، ولا مناص له منه ؛ فترى ماذا يفعل ؟ . هل تراه يعمد على من أُمِر أن يكفر به ؟ ، أو يخرج من المجتمع ويعيش فريداً وحيداً ؟ ! .
لا ريب في أنّ الأوّل محذورٌ شرعاً ، والثّاني ممتنعٌ عقلًا ؛ فلا سبيل إليهما . والطريق الّذي أبدعه الشارع هو الرجوع إلى حكم اللّه والخضوع له ، ولكن ما هو الطريق للوصول إلى حكم اللّه في زمن خروج الدولة عن أيدي أهل البيت عليهم السلام واستقرار غيرهم على عرش السلطة ؟ .
ليس له طريقٌ إلّاالرجوع إلى مَن كان نائباً عنهم عليهم السلام ذا سلطةٍ من قِبلهم حتّى لميكن المراجع إليه معدوداً في المخرجين من النور إلى الظلمات . والعقل يحكم بأنّ النوّاب عن المعصوم في زمن خروج الأمر من أيديهم هم الفقهاء العدول أصحاب الدراية والكياسة .
ويؤيّد حكم العقل ما روي عن الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة حيث قال عليه السلام :
« من نظر في حلالنا وحرامنا . . . فليرضوا به حكماً . . . فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 1 » .
فالآية الشريفة تثبت أوّلًا حاجة الناس للرجوع إلى الحاكم والدولة ؛
ثمّ تثبت ثانياً حرمة الرجوع إلى الطواغيب والدول غير المشروعة ؛
فيحكم العقل من انضمام هاتين المقدّمتين بوجوب نصب والٍ إلهيٍّ لميكن الرجوع إليه معدوداً في الرجوع إلى الطاغوت . وليس هذا الوالي إلّاالفقيه الجامع لشرائط الفتيا علماً وعملًا .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 136 الحديث 33416 .