تلك الروايات حصرٌ إضافيٌّ ؛
ولوفرضنا انّ الحصر حصرٌ حقيقيٌّ فنقول : إنّ العلّة المستنبَطة أو قاعدة الجري تحكمان بوجوب الطاعة عمّن انخرط في سلكهم وتحلّى بأوصافهم . نعم ! لا ريب في اختصاص بعض مراتب الولاية بالمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام - وقد مضى تفصيل الكلام في ذلك في صدر الكتاب - .
فالآية الشريفة تدلّ على ثبوت الولاية في التشريع - بمعنى تبيين الأحكام - وفي القضاء وفي رئاسة المجتمع للفقيه ، كما تدلّ على ثبوتها وثبوت ما هو أعلى منها لأئمّتنا الأربعةعشر ؛ هذا . والظاهر انّ الاستدلال بالآية الشريفة تامٌّ لاغبار عليه .
الآية الثّانية
قوله - سبحانه وتعالى - :
« أَ لَمْتَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعَمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيداً » « 1 » .
للآية المباركة ظهورٌ جليٌّ في حرمة الرجوع إلى الطاغوت . و « الطاغوت » في لسان القرآن الكريم يُطلق ويُراد منه ما هو المضادّ للّه - سبحانه وتعالى - المخالف له ؛ قال - سبحانه وتعالى - : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَولِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » « 2 » . إضافةً على أنّ الآية الأولى عدّت الرجوع إلى الطاغوت حراماً ، انّ انضمامها
هامش
( 1 ) . كريمة 60 النساء .
( 2 ) . كريمة 257 البقرة .