ومنها : ما رواه الكلينيّ رحمه الله « 1 » ، وهو :
« محمّد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد عن الحسن بن عليٍّ الوشّاء عن أحمد بن عائد عن أبيأذينة عن بريد العجليّ قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه - عزّ ذكره - : « . . . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » - . . . إلى آخره - ؟
فقال : إيّانا عُني خاصّةً أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا » .
ونظائرهما كثيرٌ في الباب . وقلنا انّ ما ورد في تلك الروايات من تفسير « أوليالأمر » بالأئمّة الإثنىعشر المعصومين هو السبب الوحيد في عدم الاستدلال بالآية الشريفة على ثبوت الولاية للفقيه .
ولكن لنا أن نتساءل : انّ ما ورد في تلك الروايات من حصر الأولياء في المعصومين هل هو حصرٌ حقيقيٌّ ؟ أو حصرٌ إضافيٌّ ؟ ؛
فلو كان الحصر إضافيّاً فالرواية صدرت لبيان نفي الولاية عمّن تصدّاها متغلّباً من غير أن يكون أهلًا لها ، فالرواية وردت لتزييف ما استدلّت به أصحاب السقيفة وتابعوهم بالآية الشريفة على وجوب الطاعة عن الولاة الظلمة الفسقة ، كمعاوية وابنه ، ومروان وآله ، والعبّاسييّن المتجاهرين بالفجور الشاربين للخمر على رؤوس الأشهاد اللاعبين بالنرد والشطرنج . أمّا من حذا حذو النبيّ صلى الله عليه وآله وخلفائه من التخلّي عن الجهل بالأحكام الشرعيّة والتحلّي بالعدالة واستيفاء الكفاية الذاتيّة فلالسان للرواية على نفي الولاية عنه ، بل ولا دلالة لها عليه . والفقيه الجامع لشرائط الفتيا هو الّذي حاز السبق في ميدان العلم والعدالة والكفاية ، فهو المأمور بطاعته كما انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام هم المأمورون بطاعتهم .
فالآية الشريفة كما تدلّ على وجوب الطاعة عن المعصومين عليهم السلام تدلّ على وجوب الطاعة عن خلفائهم في كلّ عصرٍ ومصرٍ ، وهم الفقهاء العدول . هذا لوفرضنا انّ الحصر الوارد في
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 276 الحديث 1 . وانظر : « تأويلالآيات » ص 140 .