ثمّ نقول : قد رفض النبيّ صلى الله عليه وآله وأئمّة أهلالبيت عليهم السلام وجوب الطاعة عمّن ترأّس واستوى على عرش السلطة واستقرّ عليه لو كان متغلّباً . وهذا الرفض يحكم به العقل ، إذ لايجوّز العقل أن يحكم اللّه - سبحانه وتعالى - بوجوب المتابعة عن الظلمة والفُسّاق ، وارسال الرسل خير شاهدٍ على عدم رضى اللّه - سبحانه وتعالى - بالمتابعة عنهم .
ثمّ ورد في بعض مرويّاتنا تفسير « أوليالأمر » بالأئمّة الإثنىعشر ، وهذا التفسير هو السبب الوحيد في عدم الاستدلال بها على ثبوت الولاية للفقيه من قِبل أعلامنا ولو المتأخّرين منهم . فمن تلك المرويّات « 1 » ما رواه ابنبابويه « 2 » قال :
« حدّثنا غير واحدٍ من أصحابنا قالوا : حدّثنا محمّد بن همام عن حفص بن محمّد الفزاريّ عن الحسين بن محمّد بن سماعة عن أحمد بن الحرث قال :
حدّثني المفضّل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفيّ قال :
سمعت جابر بن عبداللّه الأنصاريّ يقول : لمّا أنزل اللّه - عزّ وجلّ - على نبيّه صلى الله عليه وآله : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ، قلت : يا رسول اللّه ! عرفنا اللّه ورسوله ، فمن أوليالأمر الّذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ؟
فقال صلى الله عليه وآله : هم خلفائي يا جابر وأئمّة المسلمين من بعدي ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين - ثمّ سرد أسماء أبنائه عليه وعليهم السلام حتّى قال - : ثمّ سميّيّ محمّد وكنيّيّ حجّة اللّه في أرضه وبقيّته في عباده ابن الحسن بن عليّ - . . . إلى آخره - » .
هامش
( 1 ) . ولتفصيل هذه الروايات راجع : « البرهان في تفسير القرآن » ج 1 ص 381 .
( 2 ) . راجع : « كمالالدين » ج 1 ص 253 . وانظر : « إعلامالورى » ص 397 ، « تأويلالآيات » ص 141 ، « بحارالأنوار » ج 36 ص 249 .