الدلالة ستة والمقصود بالبحث هيهنا منها هي الدلالة اللفظية الوضعية إذ عليها مدار الإفادة والاستفادة وهي تنقسم إلى مطابقة وتضمن والتزام لان دلالة اللفظ بسبب وضع الواضع اما على تمام ما وضع له أو على جزئه أو على ما هو خارج عنه لازم له . قوله ولا بد فيه : اى في دلالة الالتزام قوله من اللزوم : اى كون الامر الخارج بحيث يستحيل
شرح
أيضا ينشأ من النار بمقتضى طبع النار مع أنه من العقليات مسلما بل أقول الأحسن عدم عدا للفظية الطبعية أيضا الا من العقلية فان لفظ اح اح أيضا ينشأ من طبع اللافظ ولكن يحكم عقل السامع بأنه متوجع فالدلالة عقلية . فالدلالات على ما ذكرنا أربعة لا ستة : عقلية ووضعية وكل منهما لفظية وغير لفظية وقد صرح بما ذكرنا ملا جلال الدواني وشارح حكمة الاشراق أيضا . الا ان يقال : في العقلية يمتنع تخلف الدال عن المدلول بخلاف الطبعية وهذا هو الفرق . فالعقل ان أدرك الارتباط بين الدال والمدلول الحاصل بالوضع فالدلالة وضعية وان أدرك ارتباطهما التكويني فإن كان في ذوات الطبع فالدلالة طبعية وان كان في غيرها فعقلية وامتياز الطبعية لشرافة ذي الطباع أو لعدم امتناع التخلف فيها هذا غاية توجيه كلام المشهور فتأمل .
ثم إنه لا بد في تمام الدلالات من العلم بارتباط هذا الدال بمدلوله والا فلا تحصل الدلالة فما في بعض العبارات من اختصاص العلم بالارتباط بالدلالة اللفظية الوضعية مما لا ينبغي .
قوله كدلالة ديز : انما قال ديز لا زيد لقصد اتيان مثال يكون فيه الدلالة العقلية فقط ولما كان زيد لفظا مستعملا له معنى كان فيه دلالتان عقلي ووضعي بخلاف ديز فإنه مهمل .
قوله فاقسام الدلالات ستة : وقد عرفت ان الصحيح انها أربعة . ثم إن حصرها في اللفظية وغير اللفظية عقلي لأنه دائر بين النفي والاثبات - : اما لفظي أو ليس بلفظي - ولكن حصرها في الطبعي والعقلي والوضعي استقرائي لعدم الدوران فيها بين النفي والاثبات بحسب عبارة المصنف .