مقصود الطالب في تقرير مطالب المنطق والحاشية — صفحة 85
بدء بذكر الدلالة وهي كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر والأول هو الدال والثاني هو المدلول والدال ان كان لفظا فالدلالة لفظية والا فغير لفظية وكل منهما ان كان بسبب وضع الواضع وتعيينه الأول بإزاء الثاني فوضعية كدلالة لفظ مفهوم اللفظ . ثم إن اللفظ انما يدلنا على المعنى النفس الامرى لا على المعنى المتصور في ذهن المتكلم فينتقل منه إلى الواقع كما هو ظاهر عبارة المحقق في الشرح والقطب في المحاكمات وشرح المطالع فتدبر تجد الحق . قوله من حيث الإفادة والاستفادة : اى لا من حيث إن مداليها جواهر أو اعراض ولا من حيث إنها كيف تحدث في الخارج أو هل هي باقية في الجوام فانية ولا من حيث اعرابها بل من حيث الإفادة والاستفادة فقط . [ الدلالة واقسامها ] قوله الدلالة كون الشئ الخ لا يخفى ان الدلالة لا يسند إلى اللفظ أو الشخص الا إذا دل شخصا وهدى فكان اللازم ان لا يقال هو دال الا إذا دل شخصا على شئ ولكن شاع اطلاق الدلالة على ما يدل شأنا بمعنى صلاحيته للدلالة وبهذا الاعتبار يطلق على الالفاظ فيقال هذا اللفظ دل على هذا المعنى وان لم يستعمل فعلا حتى يدل . قوله من العلم به : اى من تصور هذا الدال فإذا سمعت لفظ زيد وتصورته فقد تصورت الهيكل الخارجي وكذا إذا تصورت جملة زيد قائم تنتقل منها إلى المعنى فعلم أن العلم هنا بمعنى التصور لا أعم من التصور والتصديق كما قال الشريف وبعض المحشين فان دلالة زيد قائم ليست مرهونة بالتصديق به . قوله ودلالة الدوال الأربع : وهي الخط اى الكتابة فإنها تدل على العبارة والعقد كدلالة عقد الأصابع على بعض الحالات كما هو مذكور في علم القيافة والإشارة وهي واضحة والنصب وهو ما يوضع في الطرق للدلالة على المسافة ولفظ النصب يجوز ان يكون بفتح النون وسكون الصاد وبضمهما وبضم الأول وسكون الثاني بمعنى المنصوب أو العلم المنصوب وبضم النون وفتح الصاد جمع نصبة بمعنى العلم المنصوب في الطريق . ونظير هذه الدوال الأربع دلالة النفس - بفتح الفاء - في علم