والحجة في اللغة الغلبة فهذا من قبيل تسمية السبب باسم المسبب . قوله دلالة اللفظ :
قد علمت أن نظر المنطقي بالذات انما هو في المعرف والحجة وهما من قبيل المعاني لا الالفاظ الا انه كما تعارف ذكر الحد والغاية والموضوع في صدر كتب المنطق ليفيد بصيرة في الشروع كذلك تعارف ايراد مباحث الالفاظ بعد المقدمة ليعين على الإفادة
شرح
مقدمة لوروده في قول المصنف شرح : دلالة اللفظ الخ .
قوله تعارف ايراد مباحث الالفاظ : البحث عن اللفظ في المنطق في مقامين ومن وجهين الأول في مطلق اللفظ مثل البحث عن الدلالات الثلث والبحث عن أن دلالة الالتزام مهجورة ووجه البحث عن اللفظ من هذه الجهة هو ان الانسان مدنى بالطبع لا يمكن تعيشه الا بمشاركة أبناء نوعه فيحتاج في التعيش إلى ابلاغ مقاصده إلى أبناء نوعه حتى يعينوه على مقصوده وليس ما بين الأشياء ما يدل على المقصود ويكون أخف وأسهل من اللفظ - نعم الذين ليس لهم حيوة اجتماعية شديدة لا يحتاجون إلى اللفظ كثيرا كما يقال ليس اليوم لناس ساكنين في بعض جزائر استراليا لفظ بل يصيحون مثل الحيوانات .
ولا يخفى ان اللفظ يخص الحاضرين ولا يبلغ المعدومين والغائبين مع أنه كثيرا ما نحتاج إلى ابلاغ مقاصدنا إلى المعدومين والغائبين فان تكامل العلوم بمرور الزمان فلا بد ان يكون شئ يوصل مقاصدنا إلى الغائبين الذين يجيئون بعدنا ومن اجل هذه النكتة وضعت الكتابة دالة على المقصود .
لكن الكتابة ترشد إلى اللفظ ومنه ننتقل إلى المعنى وبالحقيقة الدال هو اللفظ وإن كان يمكن جعل الكتابة دالة على المقصود مستقلة نظير الرمز لكنه مشقة - فرجعت الحاجة كلها إلى اللفظ وهذا معنى ما قاله المشهور من أن مدار الإفادة والاستفادة على الالفاظ فلأجل ما ذكرنا يلزم المنطقي ان يراعى جانب اللفظ ويبحث عنه أبحاثا ، ولكنه غير مختص بلغة دون لغة بل كما أن ما ذكرنا يجرى في تمام اللغات فكذلك بحث المنطقي من هذه الجهة أيضا لا يختص بلغة دون أخرى .