مقصود الطالب في تقرير مطالب المنطق والحاشية — صفحة 72
وعلم من هذا تعريف المنطق أيضا بأنه قانون تعصم مراعاتها الذهن عن الخطاء في الفكر فهيهنا علم أمران من الأمور الثلاثة التي وضعت المقدمة لبيانها وبقي الكلام في الامر فمعناه ذو نطق اى التكلم لغلبة استعمال النطق في الانسان وان كان يطلق على غيره أيضا ولكن استعماله في الانسان أغلب فكأنه اختص النطق اى التكلم بالانسان . ثم إنه قال القطب في شرح الرسالة : سمى المنطق منطقا لان ظهور القوة النطقية بسببه اى التكلمية - كما يظهر من كلامه وكلام السيد في شرحه - ووجه ما ذكره ان التكلم انما يحسن ويكون ذا موقعية عند العقلاء إذا كان بكلام صحيح حسن ولا يتم بدون المنطق . [ الفطرة الذاتية في الانسان غير كافية ] ثم لا يخفى ان الفطرة الذاتية في الانسان غير كافية للاستغناء عن المنطق ولذا ترى عامة الناس يستدلون بأدنى شئ ظني ، يتهمون الاشخاص بمجرد رؤية شئ يحتمل انه كان على وجه المعصية ، ولذلك ورد الامر من الشرع بالتقوى والاجتناب عن مواضع التهمة لان أذهان عامة الناس ليست برهانيا فيحتاج كل انسان إلى المنطق حتى تحصل فيه ملكة المنطق ويصير ذهنه برهانيا . قال الشيخ في القصيدة المزدوجة : وفطرة الانسان غير كافية * في ان ينال الحق كالعلانية - وليس الغرض من تعلم المنطق مجرد حفظ اصطلاحات ومن هنا نقول : لا يحتاج إلى المنطق كثير احتياج من كان ذهنه مستقيما صحيحا ينتقل إلى المطالب بحدسه الصائب ولذا قال الشريف في حاشية المطالع كلما كان الفكر أكثر كان الاحتياج أو فرو كلما كان الحدس الصحيح أكثر كان الاحتياج أقل وان كان هذا الشخص بين الناس كالكبريت الأحمر ولذا يقع الاختلافات الكثيرة في العلوم . ان قلت : نرى كثيرا من المحصلين لا يتعلمون المنطق ومع ذلك تكون استدلالاتهم في المباحث العلمية على وجه صحيح . قلت : أولا انا لا ندعى انه لا يمكن كون الاستدلال صحيحا بدون المنطق بل