قدمت امام المقصود لارتباط المقصود بها ونفعها فيه وان كان عبارة عن المعاني فالمراد من المقدمة طائفة من المعاني يوجب الاطلاع عليها بصيرة في الشروع وتجويز الاحتمالات الأخر في الكتاب يستدعى جوازها في المقدمة التي هي جزئه لكن القوم لم يزيدوا
شرح
بعض المحشين - وجمع آخر - وجعله في مكان من التعريف وأظن انه لا يسمن ولا يغنى فإنه شرح لفظ العلم وكلامنا في مقام تحديد مهية العلم ولو بالرسم .
ثم إنهم كما عرفت ذكروا ان العلم حصول الصورة عند العقل أو الصورة الحاصلة عند العقل وحينئذ فقد يستشكل بأنه لا يشمل العلم بالجزئيات لان مدرك الجزئيات هو الحواس لا العقل فلا تحصل الجزئيات عند العقل ولكن الاشكال غير وارد فان المدرك للجزئيات أيضا هو العقل والنفس - والعقل من مراتب النفس ومرادهم به هنا النفس - غاية الأمر بتجليه في القوى الجزئية من السمع والبصر فلو لم تكن النفس لما يدرك السمع والبصر شيئا ولذا قالوا : النفس في وحدتها كل القوى قاله جمع من المحققين .
ثم لا يخفى ان المراد من العلم هنا هو العلم الحصولي فان العلم قسمان حصولي وهو ما ذكرنا وحضوري وهو علم المجردات بذواتها وعلم الحق تعالى بذاته وبمعلولاته وليس فيه حصول صورة من الخارج بل هو عين المعلوم كما صرح به جمع منهم صاحب حكمة الاشراق والسبزواري .
قوله اما لكفاية التصور الخ : ولا شك انه يحصل في الذهن عند سماع لفظ العلم شئ وهو كاف في المقام فان الغرض تقسيم العلم لا تعريف مهية العلم كما أنه إذا كان غرضك تقسيم الانسان إلى عالم وجاهل لا يلزم تعريف الانسان أولا بكنهه بل يكتفى بما يحصل في الذهن عند سماعه من المعنى ولعله لذا لم يتعرض في المقام أكثرهم لتعريفه .
قوله تعريف العلم مشهور : فتعريفه معلوم عند قارىء الكتاب لا يحتاج إلى تعريفه جديدا .