اجملوه مع كونه من المهمات وطولوا في الاقترانيات الشرطية ولوازم الشرطيات مع قلة الجدوى وعليك بمطالعة كتب القدماء فان فيها شفاء العليل ونجاة الغليل . قوله اجزاء العلوم : كل علم من العلوم المدونة لا بد فيه من أمور ثلاثة : أحدها ما يبحث فيه
شرح
ويلزم ان يحرك يده ووجهه مناسبا لكلامه كما حكى ان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا تحدث اتصل بكفه وحكى انه يضرب براحته اليمنى باطن ابهامه اليسرى .
ثم لا بد للخطيب من الزهد والتقوى فله مدخلية في التأثير .
ثم مع ذلك كله لا بد له من طلاقة اللسان وتلك موهبة الهية يعسر أو يتعذر اكتسابها ، قال بعض أفاضل الفن : ومن الناس من إذا خلا بنفسه واعمل فكره اتى بالبيان العجيب والكلام البديع واستخرج المعنى الرائق وجاء باللفظ الرائع ، وإذا حاور وخاطب الناس قصرو كل لسانه فحق هذا ان لا يتعرض للخطابة ويكتفى بنتائج فكره انتهى .
وقد يكون الخطيب يحسن الخطابة في ايعاد الناس ووعظهم ولا يقدر على حثهم وتهييجهم كما يكون الامر كذلك في الشعر وسائر المقامات وقد قيل : كان امرء القيس اشعر الناس إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، وزهير إذا رغب والأعشى إذا طرب وهذا أيضا موهبة الهية .
ومما يفيد في هذا المقام التمرينات الصحيحة ومنها ان يضع مراة تلقاء وجهة فيرى كيفية تكلمه وحركات يده مثلا .
ثم إن هذا الذي ذكرت في المقام تبعا لمن ذكره ، رعاية لمعشار من حق فن الخطابة انما هو ليتبصر المتعلمون المبتدئون وتحصل لهم المعرفة بكلمات القوم ، لا لتعيين وظائف الاجلاء ، فلا يعاب على ، والعذر عند كرام الناس مقبول .