بأسرها يقينية بخلاف غيره من الاقسام مثلا يكفى في كون القياس مغالطة ان يكون احدى مقدمتيه وهمية وان كانت الأخرى يقينية ، نعم يجب ان لا يكون فيها ما هو أدون منها كالشعريات والا يلحق بالأدون فان المؤلف من مقدمة مشهورة وأخرى مخيلة لا يسمى جدليا بل شعريا فاعرفه . قوله من اليقينيات : اليقين هو التصديق الجازم المطابق للواقع ، الثابت ، فباعتبار التصديق لم يشمل الشك والوهم والتخييل وسائر التصورات ،
شرح
ثم اعلم أن العمدة في العلوم البرهان - لأنه الذي يفيد في اثبات المجهولات التصديقية - والمغالطة لتعلم حتى لا يشتبه عليه الباطل بالحق فيهما المقصودان بالذات بخلاف الجدل والخطابة والشعر ، فان الجدل يستعمل للاقحام وحفظ النظام في الشرع أو غيره وليس في مقام تحصيل الحق ، والخطابة تستعمل في مقام الارشاد إلى المقصود والحث على المقصود لا لاثبات المطلوب بالدليل ، والشعر يستعمل في مقام الترغيب والترهيب لمن ليس له من العلم اليقيني نصيب فليس الا تخييلا محضا ، والشعراء يتبعهم الغاوون ، ولم يذكره المعلم الأول في كتابه في المنطق .
قوله وسائر التصورات : قد سبق اقسامها في أول الكتاب ص 57 و . .
قوله لاستحالة الدور والتسلسل : هذا دليل ان المقدمات اليقينية على قسمين اما بديهيات أو نظريات وقد تقدم ما في هذا اليل في أول الكتاب - ص 61 - والمحشى مع أنه قال في أول الكتاب : تقسيم التصديقات والتصورات إلى البديهية والنظرية وجدانية لا يحتاج إلى تجشم الاستدلال ، قد تجشم بالاستدلال هنا .
قوله فأصول اليقينيات الخ : أراد بهذا شرح قول المصنف : وأصولها الأوليات الخ اى انما قال المصنف وأصولها ، لان هنا فروعا أيضا يترتب على هذه الأصول .
قوله بحكم الاستقراء : إذا لم يدل دليل عقلي على انحصار البديهيات في هذه الستة ، بل هذه الستة ما وصلنا إليها بالتتبع ويمكن لك استخراج قسم آخر غير هذه الستة باستقراء أتم من استقرائنا .
ثم لا يخفى ان كون الحصر في هذه الستة استقرائيا انما هو بحسب عبارة المصنف