اما ان تفيد تصديقا أو تأثيرا آخر غير التصديق اعني التخييل ، والثاني الشعر ، والأول اما ان يفيد ظنا أو جزما فالأول الخطابة والثاني ان أفاد جزما يقينيا فهو البرهان والا فان اعتبر فيه عموم الاعتراف من العامة أو التسليم من الخصم فهو الجدل والا فالمغالطة .
واعلم أن المغالطة ان استعملت في مقابلة الحكيم سميت سفسطة وان استعملت في مقابلة غير الحكيم سميت مشاغبة واعلم أيضا انه يعتبر في البرهان ان يكون مقدماته
شرح
من أن المغالطة لا يعتبر فيه كونه حقا ومطابقا للواقع ، ممنوع كما لا يخفى على الفطن .
قوله واعلم أن المغالطة الخ : كما قال الشيخ في الإشارات : والمشاغب بإزاء الجدلي والسوفسطائى بإزاء الحكيم انتهى وذلك لان المغالطة قياس مقدماته مشبهة فان تشبهت المقدمات بالقضايا المشهورة المستعملة في الجدل فيسمى مشاغبة لان المشهورات تستعمل في مقابل غير الحكم المبرهن ، وان تشبهت بالقضايا الأولية فيسمى سفسطة لان القضايا الأولية تستعمل في مقابل المبرهن ، كما قال الشيخ : فإن كان التشبية بالواجبات يسمى صاحبها سوفسطائيا ، وان كان بالمشهورات يسمى صاحبها مشاغبا انتهى .
ووجه التسمية ان كلمة السوفسطائى كانت تستعمل في يونان القديم بمعنى - الحكيم ( على ما قيل ) .
ثم لا يخفى ان السوفسطائى المستعمل هنا غيره المستعمل في بعض المقامات بمعنى من لا يثبت للعالم حقيقة ويقول هو خيال محض .
ثم لا يخفى ان للمغالطة قسما ثالثا فان هذين القسمين في كلامهم نشأ من أن المقدمات فيها اما مشبهة بالواجبات قبولها اى البديهيات واما بالمشهورات ، مع أنه قد تكون مقدماتها الوهميات وهي ليست من المشبهات أصلا .
قوله مشاغبة : في الصحاح : الشغب بالتسكين تهييج الشر ، فسميت بالمشاغبة لأنها تهييج الشر على الجاهل .