الحدسيات والثاني ان كان الحكم فيه حاصلا باخبار جماعة ممتنع عند العقل تواطؤهم على الكذب فهي المتواترات وان لم يكن كذلك بل حاصلا من كثرة التجارب فهي التجربيات وقد علم بذلك حد كل واحد منها . قوله الأوليات : كقولنا الكل أعظم من الجزء . قوله المشاهدات : لما المشاهدات الظاهرة فكقولنا الشمس مشرقة والنار محرقة واما الباطلة فكقولنا ان لنا جوعا وعطشا . قوله والتجربيات : كقولنا السقمونيا
شرح
وبالجملة المجربات تابعة للتجربة ان كانت مطلقة فالحكم مطلق والا فمقيد ببعض الأوقات أو الأمكنة أو الحالات .
ثم إن التجربة غير الاستقراء فان الاستقراء من مقدمات التجربة والتجربة يحصل بالاستقراء وبواسطة مقدمة أخرى عقلية وهي انه لو لم يكن هذا الحكم ثابتا لهذا الكلى لما كان في افراده الكثيرة .
قوله الكل أعظم من الجزء : قال بعض المحشين : ولقائل ان يقول هذا يحتاج إلى وسط وهو ان الكل مشتمل على الجزء فدليل اعظمية الكل من الجزء اشتماله عليه وفيه ان هذا معنى الكل فان الكل عبارة عن الشئ المشتمل على جزئين أو اجزاء .
قوله الشمس مشرقة الخ : فإنه لو لم يكن احساس لما أدركنا هذا الحكم ولذا قال المعلم الأول - على ما في ترجمة أبى بشر إلى العربية - : من فقد حسا فقد فقد علما .
قوله السقمونيا : قال في الدائرة : هو بفتح السين اسم لصمغ مسهل يسمى محمودة وينبت باليونان والشامات . ثم اعلم أن فائدة البرهان هو الوصول إلى الحق .
قوله بواسطة لا تغيب : وحيث كانت حاضرة دائما يتوهم انه لا واسطة أصلا .
قوله الواسطة في الاثبات ؛ قد تقدم في بحث موضوع العلم معنى الواسطة في الاثبات والثبوت والعروض .