كون الحكم ثابتا في الفرع أيضا وهو المطلوب من التمثيل ، ثم المقدمة الأولى والثالثة ظاهرتان في كل تمثيل وانما الاشكال في الثانية وبيانها بطرق متعددة فصلوها في أصول الفقه ، والمصنف ذكر ما هو العمدة بينها وهو طريقان : الأول الدوران وهو ترتب الحكم على الوصف الذي له صلاحية العلية وجودا وعدما كترتب الحرمة في الخمر
شرح
تحصل على صفات كثيرة فتكون مباحة غير محرمة فمتى وجدت فيه الشدة المخصوصة حرمت ومتى خرجت من الشدة بان تصير خلا حلت فيظن عند ذلك ان العلة هي الشدة لان الذي ذكرناه من حالها امارة قوية على كونها علة انتهى . واعلم أن هذه الطريقة كانت معروفة عند القدماء بطريقة الطرد والعكس حتى في كلام المحقق والشيخ والغزالي ، والمتأخرون سموه بالدوران .
قوله بالسبر والتقسيم : عند القدماء ، والسبر في اللغة بمعنى الامتحان يقال سبر الامر اى جربه وامتحنه ؛ وسمى بالتقسيم لتقسيم الأوصاف فيه فيقال العلة اما هذا أو ذاك أو ذلك ، ثم إلى الترديد يرجع ما سماه العضدي تنقيح المناط فلا وجه لعده شيئا عليحدة نعم لتنقيح المناط معنى اخر غير الترديد وغير ما ذكره العضدي والتفصيل في الفقه .
ثم لا يخفى ان الدوران والترديد أيضا غير تامين في اثبات المنظور ، اما الدوران فلان ما قالوا من انا تصفحنا فوجدنا العلة في المثال هو الاسكار ، فيه امكان كون علة الحرمة وصفا في الخمر يزول مع زوال اسكار الخمر ، ولم يكن ذلك الوصف في النبيذ . واما الترديد ففيه ان العلة لعله امر خاص بالخمر لا نعلمه ومن المحتمل ان لا تكون أوصافه منحصرة فيما نعلم . وما قالوا من أنه لو كان اخر فيه لعلمناه كما أنه إذا كان بين أيدينا فيل رأيناه ، فعدم رؤيتنا دليل على عدم وجوده ؛ فيه ما لا يخفى .
ثم إنهم - كما صرح العضدي - أجابوا عن هذه الاشكالات بانا نقبل ان هذه الطرق لا توجب الا الظن ، الا ان ظن المجتهد كاف . ثم إن ظاهر الكتب المنطقية