لكونه ظرفا والظرف مما يتوسع فيه والأول أقرب لفظا والثاني معنا . قوله التوفيق !
شرح
وفي المقام إذا كان المراد من الطريق في سواء الطريق كل طريق فالقارىء بمحض المرور على هذا الكلام - بعد علمه بان المراد كل طريق - يفهم ان المطالب المذكورة في هذا الكتاب ليست مخصوصة بطريق خاص مثل الاسلام بل المذكور في الكتاب طريق اسلامى وطريق غير اسلامى ( اى غير مختص بالاسلام ) فيتحقق براعة الاستهلال بالنسبة إلى جزئي الكتاب اى المنطق والكلام وهذا بخلاف ما لو كان ال للعهد وإشارة إلى الاسلام فالقارىء يفهم منه ان المذكور في الكتاب طريق اسلامى فقط وهو الكلام ولا يشمل المنطق الذي هو طريق غير مختص بالاسلام فلا يتحقق فيه البراعة نعم من حيث إن المنطق مقدمة لعلم الكلام فيتحقق البراعة بالنسبة إلى المنطق أيضا من جهة توقف الكلام على المنطق ولكن هذه البراءة خفية وليست براعة ظاهرة والبراعة المعمولة في الكتب هو الظاهرة فان البراعة على قسمين ظاهرة وخفية ومثالهما علم مما ذكرنا .
قوله ويكون تقديم الخ ، جواب عن سؤال مقدر وهو انه كيف يمكن تعلق لنا بقوله رفيق مع أنه يلزم تقدم معمول المضاف اليه على المضاف وهو غير جائز والجواب ان المعمول هنا ظرف وفي الظروف توسع .
قوله الظرف : اى الجار والمجرور اى كلمة لنا .
قوله والأول أقرب لفظا : اى تعلق لنا بجعل أقرب من جهة اللفظ لعدم فصل بين المتعلق بالكسر والمتعلق بالفتح .
قوله والثاني معنا . اى تعلق لنا برفيق وإن كان بعيدا بحسب اللفظ لكنه بحسب المعنى أقرب وأحسن ووجهه انه لو تعلق لنا بجعل يصير معنى العبارة : وجعل لانتفاعنا التوفيق خير رفيق ، فيصير لنا في موضع المفعول له لجعل فيكون علة جعل اللّه تعالى التوفيق خير رفيق ، انتفاعنا فيكون انتفاعنا غرضا للّه تعالى . والأشعريون من العامة - ولعل المصنف منهم - يقولون افعال اللّه تعالى ليست لغرض والا يلزم