تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقصود الطالب في تقرير مطالب المنطق والحاشية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم فمعناها على الاستعمال الأول هو الايصال وعلى الثاني إرائة الطريق .

[ معنى سواء الطريق ]

قوله سواء الطريق : اى وسطه الذي يفضى سالكه إلى المطلوب -
شرح
قوله تعالىوَاللَّهُ يَهْدِي: سورة نور 45 وقولهإِنَّ هذَا الْقُرْآنَ. سورة بني إسرائيل 9 . قوله وعلى الثاني : اى في صورة كونها متعدية بواسطة اللام اوالى . ثم اعلم أن الظاهر من كلام اللغويين ان الهداية بمعنى إرائة الطريق الا ان من المعلوم ان الارائة لا يتحقق الا مع رؤية من أريد هدايته فيحتمل ان يكون الوجه في آية انك لا تهدى انهم لا يرون الواقع ولا يعرفون حيث إن لهم قلوبا لا يعقلون بها ومع عدم معرفتهم لا يصدق التعريف وإرائة الطريق . ويحتمل ان يكون المراد انك وسيلة لا انك الهاد الحقيقي حيث إن هذه الارائة منك بتوفيق اللّه تعالى فهي من قبيل« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »انفال 16 . هذا مع أنه محض الاستعمال ويحتمل كونه مجازا في الايصال . قوله اى وسطه : فان السواء يأتي بمعنى الوسط كما قال ابن أثير : سواء الشئ وسطه لاستواء المسافة اليه من الأطراف فقول المحشى . الذي يفضى سالكه خارج عن معنى السواء وانما هو لازم له حيث إن الشخص إذا هدى إلى وسط الطريق يصل إلى المطلوب توضيحه ، ان وسط كل شئ هو حقيقته فان كل حقيقة محفوف بالأوهام وكل ثمين ملفوف بالأثواب فوسط الطريق كناية عن حقيقة الطريق ووصول الشخص إلى الواقع محتاج إلى امرين : الأول معرفة طريق حقيقي متصل إلى الواقع والثاني سلوك الشخص في ذلك الطريق والمفروض ان اللّه تعالى هدانا إلى ذلك الطريق الحقيقي كما قال المصنف هدانا سواء الطريق فالسالك في ذلك الطريق يصل إلى الواقع جزما وحتما .