ببينة وبرهان ولا يخفى لطفه .
[ في الهداية ]
قوله الذي هدانا : الهداية قيل هي الدلالة الموصلة اى الايصال إلى المطلوب وقيل هي إرائة الطريق الموصل إلى المطلوب والفرق بين هذين المعنيين ان الأول يستلزم الوصول إلى المطلوب بخلاف الثاني فان الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب لا يلزم أن تكون موصلة إلى ما يوصل فكيف توصل إلى المطلوب والأول منقوض بقوله تعالى :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى »
.
إذ لا يتصور الضلال بعد الوصول إلى الحق . والثاني منقوض بقوله تعالى :
شرح
شئ لكنه يستفاد منه شئ آخر ضمنا والمصنف لما قال الحمد للّه كان غرضه ذكران الحمد للّه تعالى لكن علم دليله أيضا ضمنا .
قوله يستلزم الوصول : لان الايصال لا يتحقق الا مع تحقق الوصول كما لا يخفى .
قوله فان الدلالة على ما يوصل : ضمير يوصل راجع إلى لفظ ما الموصولة وضمير تلزم إلى لفظ الدلالة وكذا ضمير تكون . أو يكون تلزم لازما وأن تكون في تأويل المصدر فاعله وعلى اى حال فالمعنى ان الدلالة على شئ يوصل ذلك الشئ إلى المطلوب لا يلزم ان توصلنا إلى ذلك الشئ فضلا عن نفس المطلوب وذلك لان الهداية على هذا المعنى محض الدلالة ( ونشان دادن ) وليس فيها الايصال لجواز ان لا يسلك الطريق .
قوله والأول : اى كون الهداية بمعنى الايصال إلى المطوب .
قوله تعالى فاما ثمود : سورة فصلت آية 16 .
قوله إذ لا يتصور الخ : فيستفاد من الآية ان الهداية ليست بمعنى الايصال والا لما كان معنى لقوله تعالى فاستحبوا اى اختاروا العمى على الهدى حيث إن الضلال لمن لم يصل إلى الحق فضل في الطريق ، ومن وصل إلى الحق لا معنى للضلال فيه ونوضح الكلام بمثال : فإنك إذا هديت شخصا إلى حرم مولانا علي عليه الصلاة بان أوصلت يده إلى قبره عليه السّلام فهو وصل إلى مطلوبه فلا يتصور فيه الضلال نعم يتصور الضلال فيمن كان في الطريق بان ضل فيه ولم يصل إلى المطلوب .