ولدلالته على هذا الاستجماع صار الكلام في قوة ان يقال : الحمد مطلقا منحصر في حق من هو مستجمع لجميع صفات الكمالات من حيث هو كذلك فكان كدعوى الشئ
شرح
في انه في الأصل مشتق أم جامد ففي القاموس ان الأصح كونه غير مشتق وصريح كلام الجوهري وابن أثير انه مشتق من اله يأله بمعنى تحير أو عبد فان العقول يتحير فيه تعالى والمخلوقات يعبدونه تعالى .
قوله ولدلالته الخ : تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية فان قولك أكرم زيدا العالم بمنزلة قولك أكرم زيدا لعلمه . وهنا علق المصنف الحمد على اللّه واللّه وان لم يكن وصفا بل هو جامد على التحقيق ولكنه فيه معنى الوصف لأنه علم للذات المستجمع لجميع الصفات الكمالية فان للّه تعالى أسماء حسنى كثيرة كل منها يحكى عن الذات المقدسة مع وصف فان الرحمن حاك عن الذات بملاحظة اتصافه بالرحمانية والعليم حاك عنه بملاحظة اتصافه بالعلم وهكذا اللّه حاك عن الذات بملاحظة اتصافه بجميع الصفات الكمالية ومن هنا نقول مرتبة اسم اللّه أعلى من جميع الأسماء غير لفظ « هو » عند العارف وبالجملة ففي اللّه معنى الوصف فإذا علق الحمد عليه كأنه علق على الوصف فكأنه قيل الحمد للمستجمع لجميع الصفات الكمالية ففيه اشعار بان علة كون الحمد له تعالى انه مستجمع لجميع صفات الكمال فكان قولنا الحمد للّه مثل ذكر شئ مع ذكر دليله وقوله الحمد مطلقا معناه ان الحمد على الاطلاق اى جميع افراده فيعلم انه اختار كون ال للاستغراق لا للجنس والعهد فتأمل .