أحدهما اللازم الذي يلزم تصوره من تصور الملزوم كما يلزم تصور البصر من تصور العمى وهذا يقال له البين بالمعنى الأخص و ( ح ) فغير البين هو اللازم الذي لا يلزم تصوره من تصور الملزوم كالكاتب بالقوة للانسان والثاني من معنيى البين هو اللازم الذي يلزم من تصوره مع تصور الملزوم وتصور النسبة بينهما الجزم باللزوم كزوجية الأربعة فان العقل بعد تصور الأربعة والزوجية ونسبة الزوجية إليها يحكم جزما بان الزوجية لازمة لها وذلك يقال له البين بالمعنى الأعم و ( ح ) فغير البين هو اللازم الذي لا يلزم
شرح
ثم إن الأولى هو التعريف الأول لان تقسيم العرض إلى البين وغير البين باعتبار وقوعه في التعاريف كما قال الشيخ في الإشارات ص 91 والمحقق في شرحها ومعلوم ان المعرف ما يعرف الشئ المجهول فليس فيه تصور الطرفين والنسبة ولعله لذا اختار المصنف هذا التعريف بذكره أولا ولم يذكر السبزواري الا إياه ، وإذا عرفت ما ذكر عرفت معنى كلام المحشى بتمامه .
قوله فهذا التقسيم الثاني الخ : اى تقسيم العرض إلى البين وغير البين في الحقيقة تقسيمان أحدهما ان العرض اما بين بالمعنى الأخص واما غير بين والثاني انه اما بين بالمعنى الأعم واما غير بين ولكن هذا وإن كان في الحقيقة تقسيمان الا انه يصح ان يقال العرض اما بين أو غير بين لان طرفي كلا التقسيمين يسميان بالبين وغير البين ولذا عد تقسيما واحدا هذا ولا يخفى ان هذا التقسيم ليس أصلا تقسيمين فان هذا التقسيم تقسيم للعرض إلى البين وغير البين غاية الأمر ان المنطقيين المتأخرين اختلفوا في المراد من البين وغير البين عند القوم .
ثم إنه لا بد ان يكون مرادهم من اللزوم في تعريف البين اللزوم العقلي فالبين ما حكم العقل بأنه يلزم تصوره من تصور الملزوم والا فيمكن ان نقول يتحقق البين في المفارق أيضا فان بعض الاعراض المفارقة ، بحيث إذا تصورنا معروضه نتصور ذلك العارض كالحركة بالنسبة إلى الفلك والشباب بالنسبة إلى الانسان والاغماء بالنسبة إلى من هو ادوارى الاغماء .