البرهان
قوله : موقنة الخ : يعنى انه يلزم في البرهان ان يكون مقدماته يقينية وقطعي الصدق ، وهو المراد من ضروري الصدق في بعض عبارات القوم ، لا الضروري قبال النظري .
قوله : وهي نعم موهبية الخ : ان الذهن الساذج الانساني في بدو حياته بلا نقش ذهني ، يسمى العقل الهيولاني ، اى ليس عندئذ اثر من الادراك والتعقل في الذهن ، بل ليس الامادة التعقل وهيولاه ، وأشير إلى هذه المرتبة في قوله تعالى « واللّه أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا » .
والمرتبة الثانية مرتبة العقل بالملكة ، وهو فيما حصلت البديهيات الأولية في الذهن ، وهذه القضايا البديهية توجب استعداداً قريبا للتعقل وكشف المجهولات ، فهذه المرتبة ملكة العقل واستعداده .
والمرتبة الثالثة مرتبة العقل بالفعل اى حين التعقل والادراك ، وهي فيما حصلت مقدمات المطلوب المجهول في الذهن ، من ترتيبها وتجمع شرائط انتاجها ، فإنه عقل بالفعل اى صار التعقل متحققا .
والمرتبة الرابعة مرتبة العقل بالمستقاد اى مرتبة الاستقادة من التعقل بالفعل وهي حين اخذت النتيجة واستفيدت .
وقد ظهر مما ذكرنا ان مرتبة العقل الهيولائى مرتبة العدم والقوة اى لمّا يتحقق التعقل والادراك ، بل الذهن في مرتبة القوة والاستعداد وعدم التعقل فعلا ، وان الفرق بين العقل الهيولاني وبالملكة كالفرق بين العدم والملكة حيث إن الأول عدم والثاني وجود .
وانما قلنا كالفرق بين العدم والملكة ، لأن عدم الملكة عدم شىً كان وجوده متوقعا كعمى الانسان ، واما العقل الهيولاني الذي في أوان الولادة فليس وجود التعقل متوقعا منه ، والعقل بالملكة أيضا ليس عقلا بالفعل ووجود للتعقل بل هو