تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منظومة السبزواري — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

غوص في مشاركة الحد والبرهان في الحدود

لهذا الفصل عنوانان : 1 - / عنوان تقسيم الحد بنحو آخر ، ذكره قبيل الشروع في البحث ، وعنوان مشاركة الحد والبرهان ، ذكره هنا ، والأول أحسن ارتباطاً بباب الحدود وان كان الثاني أيضا مربوطا . فنقول : قد عرفت ان كل موجود مركب فله علل اربع من المادّى والصوري والفاعلي والغائى ، فاعلم أنه قد يذكر المعرّف باعتبار جميع العلل فيعرّف الانسان مثلا بأنه حيوان ناطق خلقه الله تعالى للاستكمال بمعرفة الرب تعالى ، وقد يعرّف باعتبار علل القوام فقط اى المادي والصوري كالانسان بأنه حيوان ناطق ، وقد يعرّف باعتبار علل الوجود فقط كالانسان بأنه مخلوق لله للاستكمال . فالأول حدالمهية الموجودة ، والثاني حد المهية مع قطع النظر عن الوجود ، والثالث حد وجود الشئ فقط وبيان علة التحقق الخارجي مع قطع النظر عن الذات . قالوا : أحسن التعاريف ما عرف الشئ بجميع ماله دخل في وجوده اى بالعلل الأربع ، فإنه ما لم يعرّف اجزاء ذات الشئ ، وفاعله الذي أو جده ، وغايته التي أريدت من وجوده ، لم يعرّف الشئ حق المعرفة . واما التعريف بعلل القوام من الجنس والفصل فقط مع قطع النظر عن وجود الشئ وعلل الوجود فهو لا يوجب الا معرفة ناقصة ، أضف اليه ان المهية واجزائها ( اى الجنس والفصل ) مع قطع النظر عن الوجود ليست الا اعتبارا صرفا ومفهوما محضا ، فان مفهوم الانسان مثلا ما لم يتحقق بالوجود لم يكن الا صرف الاسم بلا واقع ، ولذلك قال جمع يسمون أصحاب التسمية : الكلى الطبيعي اسم بلا مسمى . ومهما اختلف في الفلسفة في ان الواقع في الخارج هو الوجود أو المهية ،