وقد صارت تحت يده لا على وجه العدوان ؛ بل إمّا قهراً ، كما إذا أطارتها الريح ، أو جاء بها السيل - مثلًا - في ملكه ، ووقعت تحت يده . وإمّا بتسليم المالك لها بدون اطّلاع منهما ، كما إذا اشترى صندوقاً فوجد فيه شيئاً من مال البائع بدون اطّلاعه ، أو تسلّم البائع أو المشترى زائداً على حقّهما من جهة الغلط في الحساب مثلًا . وإمّا برخصة من الشرع كاللقطة والضالّة ، وما ينتزع من يد السارق أو الغاصب للإيصال إلى صاحبه . وكذا ما يُؤخذ من الصبيّ أو المجنون من مالهما - عند خوف التلف في أيديهما - حسبة للحفظ ، وما يؤخذ ممّا كان في معرض الهلاك والتلف من الأموال المحترمة ، كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل ونحو ذلك ، فإنّ العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولى عليها أمانة شرعية ؛ يجب عليه حفظها وإيصالها - في أوّل أزمنة الإمكان - إلى صاحبها ولو مع عدم المطالبة ، وليس عليه ضمان لو تلفت في يده ، إلا مع التفريط أو التعدّى كالأمانة المالكية . ويحتمل عدم وجوب إيصالها ؛ وكفاية إعلام صاحبها بكونها عنده ، والتخلية بينها وبينه بحيث كلّما أراد أن يأخذها أخذها ، بل لا يخلو هذا من قوّة . ولو كانت العين أمانة مالكية بتبع عنوان آخر وقد ارتفع ذلك العنوان - كالعين المستأجرة بعد انقضاء مدّة الإجارة ، والعين المرهونة بعد فكّ الرهن ، والمال الذي بيد العامل بعد فسخ المضاربة - ففي كونها أمانة مالكية أو شرعية وجهان بل قولان ، لا يخلو أوّلهما من رجحان « 1 » .
هامش
( 1 ) . إذا كان بقاء العين تحت يده بإذن المالك أو كان في أثناء الزمان اللازم للأداء .