كانت في حرز من المستودع فأخذ بعضها ، فإن كان من قصده الاقتصار عليه فالظاهر قصر الضمان عليه ، وأمّا لو كان من قصده أخذ التمام شيئاً فشيئاً ، فلا يبعد أن يكون ضامناً للجميع . هذا إذا جعلها المستودع في حرزه . وأمّا لو أخذ المودع الحرز منه وجعلها فيه وختمه أو خاطه فأودعها ، فالوجه ضمان الجميع بمجرّد الفتح من دون مصلحة أو ضرورة .
( مسألة 24 ) : لو سلّمها إلى زوجته أو ولده أو خادمه ليحرزوها ، ضمن إلا أن يكونوا كالآلة ؛ لكون ذلك بمحضره وباطّلاعه وبمشاهدته « 1 » .
( مسألة 25 ) : لو فرّط في الوديعة ثمّ رجع عن تفريطه ؛ بأن جعلها في الحرز المضبوط ، وقام بما يوجب حفظها ، أو تعدّى ثمّ رجع ، كما إذا لبس الثوب ثمّ نزعه ، لم يبرأ من الضمان . نعم ، لو جدّد المالك معه عقد الوديعة بعد فسخ الأوّل ارتفع الضمان « 2 » ، فهو مثل ما إذا كان مال بيد الغاصب فجعله أمانة عنده ، فإنّ الظاهر أنّه بذلك يرتفع الضمان ؛ من جهة تبدّل عنوان العدوان إلى الاستئمان . ولو أبرأه من الضمان ففي سقوطه
قولان ، أوجههما السقوط « 3 » . نعم ، لو تلفت في يده واشتغلت ذمّ - ته بعوضها لا إشكال في صحّة الإبراء .
هامش
( 1 ) . أي المستودع ، يريد بذلك تحقّق الحفظ وحرز المستودع بذلك ؛ ( وقال الگلپايگاني : « أي مشاهدة المودع وسكوته الكاشف عن رضاه بحسب العادة لا ما كان حياء ، فإنّه لا يفيد سيّما فيما جرت العادة على الحرز مباشرة » ولكن الظاهر أنّه ليس مراد الماتن ) .
( 2 ) . ويصير وديعة جديدة إن كان بالإيجاب والقبول وإلا فليس وديعة وإن كان لا يضمن للإذن .
( 3 ) . لما مرّ في محلّه من عدم إشكال في إسقاط ما لم يجب ، إذا كان اقتضاء الضمان موجوداً ، ( خلافاً لبعض الأعلام في اعتقاده عدم السقوط إلا إذا فهم منه الرضا بالبقاء وقلنا بتأثير الإذن المجرّد ) .