تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقه على تحرير الوسيلة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
( مسألة 15 ) : الجعالة قبل تمامية العمل جائزة من الطرفين ؛ ولو بعد تلبّس العامل بالعمل وشروعه فيه ، فله رفع اليد عن العمل . كما أنّ للجاعل فسخ الجعالة ونقض التزامه على كلّ حال ، فإن كان ذلك قبل التلبّس لم يستحقّ المجعول له شيئاً ، ولو كان بعده فإن كان الرجوع من العامل لم يستحقّ شيئاً ، وإن كان من طرف الجاعل فعليه للعامل اجرة مثل ما عمل . ويحتمل الفرق « 1 » في الأوّل - وهو ما كان الرجوع من العامل - بين ما كان العمل مثل خياطة الثوب وبناء الحائط ونحوهما ممّا كان تلبّس العامل به بإيجاد بعض العمل ، وبين ما كان مثل ردّ الضالّة ؛ ممّا كان التلبّس به بإيجاد بعض مقدّماته الخارجية ، فله من المسمّى بالنسبة إلى ما عمل في الأوّل ، بخلاف الثاني ، فإنّه لم يستحقّ شيئاً . لكن هذا لو لم يكن الجعل في مثل خياطة الثوب وبناء الحائط على إتمام العمل ، وإلا يكون الحكم كردّ الضالّة . ويحتمل الفرق في الصورتين إذا كان الفسخ من الجاعل ، فيقال : إنّ للعامل من المسمّى بالنسبة في الأولى ، وله أجرة المثل في الثانية ، فإذا كان العمل مثل الخياطة والبناء ، فأوجد بعضه ، فرجع الجاعل ، فللعامل من المسمّى بالنسبة ، وإذا كان مثل ردّ الضالّة وكذا إتمام الخياطة فله أجرة المثل . والمسألة محلّ إشكال ، فلا ينبغي ترك الاحتياط بالتراضي والتصالح على أىّ حال . ( مسألة 16 ) : ما ذكرناه : من أنّ للعامل الرجوع عن عمله على أىّ حال - ولو بعد التلبّس والاشتغال - إنّما هو في مورد لم يكن في عدم إنهاء العمل ضرر على الجاعل ، وإلا يجب عليه بعد الشروع في العمل إتمامه ، مثلًا : لو وقعت الجعالة على قصّ عينه ، أو بعض العمليات المتداولة بين الأطبّاء في هذه الأزمنة ، لا يجوز له رفع اليد عن العمل بعد التلبّس به والشروع فيه ؛ حيث إنّ الصلاح والعلاج مترتّب على تكميلها ، وفى عدمه فساد ، ولو رفع اليد عنه لم يستحقّ في مثله شيئاً بالنسبة إلى ما عمل ؛ وذلك لأنّ الجعل في أمثاله إنّما هو على إتمام العمل ، فلو فرض كونه على العمل - نحو خياطة الثوب - فالظاهر استحقاقه على ما عمل بالنسبة ، وعليه غرامة الضرر الوارد .
هامش
( 1 ) . وهذا أظهر .