مع اتّحاد الجعل كما إذا قال : من ردّ فرسى أو حماري فله كذا ، أو بالاختلاف ، كما لو قال : من ردّ فرسى فله عشرة ، ومن ردّ حماري فله خمسة . نعم ، لا يجوز على المجهول والمبهم الصرف بحيث لا يتمكّن العامل من تحصيله ، كما لو قال : من ردّ ما ضاع منّى « 1 » فله كذا ، أو من ردّ حيواناً ضاع منّى فله كذا ، ولم يعيّن ذلك بوجه . هذا كلّه في العمل . وأمّا العوض فلا بدّ من تعيينه جنساً ونوعاً ووصفاً ، بل كيلًا أو وزناً أو عدّاً إن كان منها ، فلو جعله ما في يده « 2 » أو كيسه بطلت الجعالة . نعم ، الظاهر أنّه يصحّ أن يجعل الجعل حصّة معيّنة ممّا يردّه ولو لم يشاهد ولم يوصف . وكذا يصحّ أن يجعل للدلال ما زاد على رأس المال ، كما إذا قال : بِع هذا المال بكذا والزائد لك ، كما مرّ فيما سبق .
( مسألة 6 ) : كلّ مورد بطلت الجعالة للجهالة استحقّ العامل أجرة المثل ، والظاهر أنّه من هذا القبيل ما هو المتعارف ؛ من جعل الحلاوة « 3 » المطلقة لمن دلّه على ولد ضائع أو دابّة ضالّة .
( مسألة 7 ) : لا يعتبر أن يكون الجعل ممّن له العمل ، فيجوز أن يجعل شخص جعلًا من ماله لمن خاط ثوب زيد أو ردّ دابّ - ته .
( مسألة 8 ) : لو عيّن الجعل لشخص وأتى غيره بالعمل ، لم يستحقّ الجعل ذلك الشخص لعدم العمل ، ولا ذلك الغير ؛ لأنّه ما امر بإتيان العمل ولا جعل لعمله جعل ، فهو كالمتبرّع . نعم ، لو جعل الجعالة على العمل لا بقيد المباشرة ؛ بحيث لو حصّل ذلك الشخص العمل بالإجارة أو الاستنابة أو الجعالة ، شملته الجعالة ، وكان عمل ذلك الغير تبرّعاً عن المجعول له ومساعدة له ، استحقّ الجعل المقرّر .
( مسألة 9 ) : لو جعل الجعل على عمل ، وقد عمله شخص قبل إيقاع الجعالة ، أو بقصد
هامش
( 1 ) . لعدم اعتبار هذه الجعالة عقلائياً وكذا في قوله حيواناً ضاع ، للفرق جدّاً بين الفأرة والفيل مثلًا .
( 2 ) . إن كان دليل الغرر يشمل الجعالة وإلا فلا وجه للبطلان فإنّه شائع عرفاً .
( 3 ) . لو كان من ذلك لزم الأجرة المثلية ولكن بناء العقلاء هنا على ما يكون باختيار الجاعل ولكن لا مطلقاً بل ما يكون مناسباً للعمل .