منه شيئاً ولو قليلًا ، فلا بأس باستئجار غيره على خياطته بالأقلّ ولو بعشر درهم أو ثمنه ، لكن في جواز دفع متعلّق العمل - وكذا العين المستأجرة - إليه بدون الإذن إشكال « 1 » ؛ وإن لا يخلو من وجه .
( مسألة 27 ) : الأجير إذا آجر نفسه على وجه يكون جميع منافعه للمستأجر في مدّة معيّنة لا يجوز له في تلك المدّة العمل لنفسه أو لغيره ؛ لا تبرّعاً ، ولا بالجُعالة أو الإجارة . نعم ، لا بأس ببعض الأعمال التي انصرفت عنها الإجارة ولم تشملها ، ولم تكن منافية لما شملته . كما أنّه لو كان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار ، فلا مانع من الاشتغال ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره ، إلا إذا أدّى إلى ما ينافي الاشتغال بالنهار ولو قليلًا ، فإذا عمل في تلك المدّة عملًا ممّا ليس خارجاً عن مورد الإجارة ، فإن كان العمل لنفسه ، تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الأجرة إذا لم يعمل له شيئاً ، أو بعضها إذا عمل شيئاً ، وبين أن يُبقيها ويطالبه اجرة مثل العمل الذي عمله لنفسه ، وكذا لو عمل للغير تبرّعاً ، ولو عمل للغير بعنوان الجُعالة أو الإجارة فله - مضافاً إلى ذلك - إمضاء الجُعالة أو الإجارة وأخذ الأجرة المسمّاة .
( مسألة 28 ) : لو آجر نفسه لعمل مخصوص بالمباشرة في وقت معيّن ، لا مانع من أن يعمل لنفسه أو غيره في ذلك الوقت ما لا ينافيه ، كما إذا آجر نفسه يوماً للخياطة أو الكتابة ، ثمّ آجر نفسه في ذلك اليوم للصوم عن الغير ؛ إذا لم يؤدِّ إلى ضعفه في العمل ،
وليس له أن يعمل في ذلك الوقت من نوع ذلك العمل ومن غيره ممّا ينافيه لنفسه ولا لغيره ، فلو فعل فإن كان من نوع ذلك العمل - كما إذا آجر نفسه للخياطة في يوم ، فاشتغل فيه بالخياطة لنفسه أو لغيره تبرّعاً أو بالإجارة - كان حكمه حكم الصورة السابقة من تخيير المستأجر بين أمرين لو عمل لنفسه أو لغيره تبرّعاً ، وبين أمور ثلاثة لو عمل
هامش
( 1 ) . لا يبعد الجواز ، تمسّكاً بإطلاق دليل صحّة الإجارة الثانية ، بل القرينة العامة على الرضا من حيث غلبة تعويض أمور خياطة الثوب مثلًا إلى عملته التي تحت إشرافه فلا يتصدّى الخيّاط كلّ العمل بنفسه .