عن النبي ( ص ) أنّه قال : « من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنّه ظالم ، فقد خرج من الإسلام » ، وعنه ( ص ) : « إذا كان يوم القيامة ينادى منادٍ : أين الظلمة وأعوان الظلمة ؛ حتّى من برى لهم قلماً ، ولاق لهم دواة ؟ » قال : « فيجتمعون في تابوت من حديد ثمّ يُرمى بهم في جهنّم » . وأمّا معونتهم في غير المحرّمات ، فالظاهر جوازها ما لم يُعدّ من أعوانهم « 1 » وحواشيهم والمنسوبين إليهم ، ولم يكن اسمه مقيّداً في دفترهم وديوانهم ، ولم يكن ذلك موجباً لازدياد شوكتهم وقوّتهم .
( مسألة 15 ) : يحرم حفظ كتب الضلال ونسخها وقراءتها ودرسها وتدريسها ؛ إن لم يكن غرض صحيح في ذلك ، كأن يكون قاصداً لنقضها وإبطالها ، وكان أهلًا لذلك ومأموناً من الضلال . وأمّا مجرّد الاطّلاع على مطالبها ، فليس من الأغراض الصحيحة المجوّزة لحفظها لغالب الناس ؛ من العوام الذين يخشى عليهم الضلال والزلل ، فاللازم على أمثالهم التجنّب عن الكتب المشتملة على ما يخالف عقائد المسلمين « 2 » ، خصوصاً ما اشتمل
هامش
( 1 ) . ولم يوجب زيادة شوكتهم ولم يؤثّر في حفظ رئاستهم .
( 2 ) . وعقائد الشيعة الاثني عشرية . ثمّ هل الملاك في عدّ الكتاب ضالًا كونه موجباً لضلالة ضعفاء العقول أو اشتماله على خلاف العقائد الحقة ؟ الأوّل حاصل في غير واحد من كتب الحديث المشتملة على أحاديث يوجب تضعيف عقائد الضعفاء ، أكثر نظير رواية الحمار ، المعنعنة في الكافي ، والثاني حاصل في مثل كتاب الجواهر المشتملة على مثل ما ذكره في بحث الكرّ ؛ إلا أن يقال : المراد العقائد الأصلية للإسلام أو التشيّع ممّا يوجب عدمها الخروج عنهما ، أي الشهادتين ولزوم إطاعة الأئمّه الاثني عشر . وعلى ذلك فكثير ممّا يعدّ من كتب الضلال ليس منها . وكيف كان هل المراد منها الكتب التي تلقى مطالب على خلاف عقائد الإسلام والتشيّع اصولًا وفروعاً وفيها روايات موضوعة كما يستفاد من المجمع للأردبيلي ، ج 8 ، ص 75 أو ما خالف الحقّ واقعاً أو بحسب علم المكلّف لا ظنّه كما في المستند للنراقى ، ج 14 ، ص 157 أو هي التي وضعت للاستدلال على تقوية الضلال كما يستفاد من الجواهر ، ج 22 ، ص 57 أو ما يستفاد من مكاسب الشيخ من أنّه ما وضع لحصول الإضلال أو ما أوجب الضلال ، ونظيره ما في مصباح الفقاهه ، ج 1 ، ص 254 : ما وضع لغرض الإضلال وأوجب الضلال ، ونظيره مع التفاوت قول الگلپايگاني في هداية العباد : مناط الحرمة كونه في معرض ضلالة بها وقال بعض المعاصرين : ما يشتمل على العقائد الباطلة . والحقّ أنّ معناها معلوم في العرف والوجدان لكن التعريف الدقيق مشكل لانطباق كثير من هذا التعريفات على الكتب الحقّة الدارجة بل الكتب الوحيانى الروائي بل الأعلى منها . فإنّ كثيراً من عبارات الكتب الحقّة مشتمل على ما يوجب ضلال جماعة وفى بعضها مطالب خلاف العقائد الحقّة .