الأحوط المشتمل على الصوت ، ولو اشتمل عليه أو على الترجيع أيضاً تقديراً ، كمن منع نفسه عنه ، إلا أنّه قد امتلأ جوفه ضحكاً واحمرّ وجهه وارتعش - مثلًا - فلا يبطلها إلا مع محو الصورة .
سادسها : تعمّد البكاء بالصوت لفوات أمر دنيوي ، دون ما كان منه للسهو عن الصلاة ، أو على أمر اخروى ، أو طلب أمر دنيوي من الله تعالى ، خصوصاً إذا كان المطلوب راجحاً شرعاً ، فإنّه غير مبطل . وأمّا غير المشتمل على الصوت فالأحوط فيه الاستئناف ؛ وإن كان عدم إبطاله لا يخلو من قوّة « 1 » . ومن غلب عليه البكاء المبطل قهراً فالأحوط الاستئناف ، بل وجوبه لا يخلو من قوّة . وفى جواز البكاء على سيّد الشهداء - أرواحنا فداه - تأمّل وإشكال « 2 » ، فلا يُترك الاحتياط .
سابعها : كلّ فعل ماحٍ لها مذهب لصورتها على وجه يصحّ سلب الاسم عنها وإن كان قليلًا ، فإنّه مبطل لها عمداً وسهواً . أمّا غير الماحي لها ، فإن كان مفوّتاً للموالاة « 3 » فيها
- بمعنى المتابعة العرفية - فهو مبطل مع العمد على الأحوط دون السهو . وإن لم يكن مفوّتاً لها فعمده غير مبطل ، فضلًا عن سهوه وإن كان كثيراً ، كحركة الأصابع ، والإشارة باليد أو غيرها لنداء أحد ، وقتل الحيّة والعقرب ، وحمل الطفل ووضعه وضمّه وإرضاعه ، ونحو ذلك ممّا هو غير منافٍ للموالاة ولا ماحٍ للصورة .
ثامنها : الأكل والشرب وإن كانا قليلين على الأحوط . نعم ، لا بأس بابتلاع ذرّات بقيت في الفم أو بين الأسنان ، والأحوط الاجتناب عنه . ولا يترك الاحتياط بالاجتناب عن إمساك السكّر ولو قليلًا في الفم ليذوب وينزل شيئاً فشيئاً وإن لم يكن ماحياً للصورة ولا مفوّتاً للموالاة .
هامش
( 1 ) . بل يخلو .
( 2 ) . لا تأمّل ولا إشكال .
( 3 ) . قدر ما تمحى صورة الصلاة وإلا فلا دليل على لزوم مراعاتها ؛ ومحو الصورة لا يختصّ بالفعل ولا الكثرة العددية فيه ، بل ويجرى في السكوت أيضاً .