ما ذهب إليه الفقيه الشيخ محمد تقي المجلسي الأول / ، حيث قال : ( واعلم أن زرارة كان أولًا من علماء العامة ، فلما بصره الله تعالى كان ما قرأه من الأباطيل ثابتاً في خاطره ، وكان ذلك الكلام في مبادي خدمته له ( ع ) ، وكان في ذلك الوقت لم يستبصر كما استبصر آخراً ، وغرضه من ذكر هذه المزخرفات مع تلامذته وكانوا على ما كان هو أولًا إني أيضاً كنت بحيث يخطر ببالي ما يخطر ببالكم حتى رأيت المعجزات منهم ، وصرت بحيث أعلم أن كل ما يقولونه فهو من الله ، ولهذا كان يظهر الندامة على ما فاته من تحفظ ما في الكتاب ، وسنذكر جلالة قدره وعظم شأنه ) « 1 » . إن ما ذهب إليه الفقيه المجلسي هو حفظ لمكانة زرارة وموقعه العالي ، إذ لا يعقل أن يصدر من مثل زرارة مثل تلك المقالة ، وإن كان في حيطة ذهنه ، إلا أننا لم نعثر في كتبنا الرجالية ما يدل على سابقته من كونه عامياً ثم استبصر ، نعم جاء في بعض كتب رجال العامة ميله بإمامة عبد الله الأفطح ، ثم لما بان له عدم صلاحه لتصديه مقام الإمامة رجع عن ذلك . جاء في سمط النجوم : فأما عبد الله الأفطح فكانت له شيعة يدعون إمامته ، منهم زرارة بن أعين الكوفي ، ثم قام بالمدينة ، وسأله عن مسائل من الفقه فألفاه جاهلًا ، فرجع عن القول بإمامته ، وانقطعت الشيعة الأبطحية « 2 » . وفي لسان الميزان : وقرأت في كتاب الجمهرة لأبي محمد بن حزم كان زرارة ابن أعين المحدث يدعى أمامة الأفطح عبد الله بن محمد « 3 » بن علي بن الحسين بن علي
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص٥٠
هامش
( 1 ) . روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ، ج 11 ، ص 238
( 2 ) . سمط النجوم العوالي في أبناء الأوائل ، ج 2 ، ص 348
( 3 ) . بل هو : عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين .