الصدارة عند الفقهاء ، وإليها يرجعون في استنباطهم للحكم الشرعي ، وقد شملت رواياته جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات وغيرهما ، ومن تتبع كتب الحديث يقف على حقيقة أمره وعلو منزلته وحرصه الشديد على أخذ الاحكام من أهل بيت الرسول ( ص ) ، وكان الإمام الصادق ( ع ) يبجّل زرارة ويعتز به لأنّه من كبار العلماء والفقهاء الذين تلمّذوا على أبيه ( ع ) . روي أنّ الفيض بن المختار دخل على الإمام الصادق ( ع ) فسأله عن الاختلاف في الحديث ، فأجابه الإمام بعد كلام طويل : إذا أردتَ حديثنا فعليك بهذا الجالس ، وأشار إلى زرارة . وقال سليمان بن خالد الأقطع : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : ما أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلّا زرارة ، وأبا بصير المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وبُريد بن معاوية العجلي ، وقيل لجميل بن درّاج : ما أحسن محضرك وأزين مجلسك ! فقال : أي والله ما كنا حول زرارة بن أعين إلّا بمنزلة الصبيان حول المعلم . وفي رسالة أبي غالب الزراري : كان زرارة يكنى أبا علي وكان خصماً جدلًا لا يقوم أحد لحجّته صاحب إلزام وحجة قاطعة ، إلّا أنّ العبادة أشغلته عن الكلام ، والمتكلمون من الشيعة تلاميذه . ووصفه الجاحظ في كتاب الحيوان بأنّه رئيس الشيعة . توفي زرارة في سنة مائة وخمسين ، وقيل : سنة مائة وثمان وأربعين بعد وفاة الإمام الصادق ( ع ) بشهرين . ويقال : إنّه عاش سبعين سنة « 1 » . وأما العامة فقد هجموه ونسبوه إلى الرفض والترفض « 2 » ، ولم نعثر أحدهم
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص٥٢
هامش
( 1 ) . موسوعة طبقات الفقهاء ، ج 2 ، ص 209
( 2 ) . منهاج السنة ، ج 2 ، ص 138 .