شَيْئاً يُلْقَى عَلَيَّ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا لَا أَعْلَمُهُ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَلْقَى إِلَيَّ طَرَفَ الصَّحِيفَةِ إِذَا كِتَابٌ غَلِيظٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ ، فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا خِلَافُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنَ الصِّلَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَإِذَا عَامَّتُهُ كَذَلِكَ ، فَقَرَأْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ بِخُبْثِ نَفْسٍ وَقِلَّةِ تَحَفُّظٍ وَسَقَامِ رَأْيٍ ، وَقُلْتُ وَأَنَا أَقْرَؤُهُ : بَاطِلٌ ! حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ أَدْرَجْتُهَا وَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( ع ) ، فَقَالَ لِي : أَ قَرَأْتَ صَحِيفَةَ الْفَرَائِضِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ رَأَيْتَ مَا قَرَأْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، هُوَ خِلَافُ مَا النَّاسُ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَإِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ وَالله يَا زُرَارَةُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي رَأَيْتَ ، إِمْلَاءُ رَسُولِ الله ( ص ) وَخَطُّ عَلِيٍّ ( ع ) بِيَدِهِ ، فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ فَوَسْوَسَ فِي صَدْرِي ، فَقَالَ : وَمَا يُدْرِيهِ أَنَّهُ إِمْلَاءُ رَسُولِ الله ( ص ) وَخَطُّ عَلِيٍّ ( ع ) بِيَدِهِ ؟ ! فَقَالَ لِي قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ : يَا زُرَارَةُ ! لَا تَشُكَّنَّ وَدَّ الشَّيْطَانُ ، وَالله إِنَّكَ شَكَكْتَ ، وَكَيْفَ لَا أَدْرِي أَنَّهُ إِمْلَاءُ رَسُولِ الله ( ص ) وَخَطُّ عَلِيٍّ ( ع ) بِيَدِهِ وَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) حَدَّثَهُ ذَلِكَ ، قَالَ : قُلْتُ : لَا ، كَيْفَ جَعَلَنِيَ الله فِدَاكَ ؟ ! وَنَدِمْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنَ الْكِتَابِ ، وَلَوْ كُنْتُ قَرَأْتُهُ وَأَنَا أَعْرِفُهُ لَرَجَوْتُ أَنْ لَا يَفُوتَنِي مِنْهُ حَرْفٌ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ : قُلْتُ لِزُرَارَةَ : فَإِنَّ أُنَاساً حَدَّثُونِي عَنْهُ وَعَنْ أَبِيهِ ( ع ) بِأَشْيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ ، فَأَعْرِضُهَا عَلَيْكَ ، فَمَا كَانَ مِنْهَا بَاطِلًا فَقُلْ هَذَا بَاطِلٌ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا حَقّاً فَقُلْ هَذَا حَقٌّ ، وَلَا تَرْوِهِ وَاسْكُتْ ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) فِي الِابْنَةِ وَالْأَبِ وَالِابْنَةِ وَالْأُمِّ وَالِابْنَةِ وَالْأَبَوَيْنِ ، فَقَالَ : هُوَ وَالله الْحَقُ « 1 » .
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص٤٧
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 94 ، ح 3 .