وإلقاء ضوء على جوانبه يضعه تحت الأعين على هيئة تقترب به من نطاق
التفهم الهادئ وفي إطار من حديث عقلي ميسر ، يخاطب الذين ينكرون
اتجاهه ، أو يواكبونه على السواء . .
ذلك أن أرض فدك - نحلة كانت أو ميراثا - هي حق خالص لفاطمة
لا يمكن المماراة فيه .
والذين يمنعون النظر في نقاش أبي بكر للزهراء ، لا يغيب عنهم أن
الخليفة الأول لم ينكر على سيدة نساء العالمين دعوة النحلة ، لكنه لم يقبلها
بسبب افتقارها إلى سلامة العدد والنوعية في شهود التأييد .
وقد يرى راؤون ألا تثريب على الشيخ إذ فعل ، لأنه إنما أبي الأخذ
بشهادة منقوصة ، أو أبى الاعتداد بحجية شهادة الزوج والأولاد .
ولقد يرى راؤون أيضا ألا تثريب عليه ، إذ قد عدا مقام فاطمة وعلي
والحسنين - وإنهم لأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا -
فمال إلى مرتبة من عداهم من المسلمين ، الذين تجوز فيهم التهمة ، وترقى إليهم
الشبهات . .
لا تثريب عليه في الحالتين ( 1 ) ، كما يذهب ذاهبون ، إن نحن أخذنا بنظرة
يومنا هذا إلى الأمور ، فرأينا أبا بكر في الأول يمتثل حرفية القانون ، وفي
هامش
( 1 ) هذه مجاراة من الأستاذ في الموضوع ، وإلا ففي التشريع الإسلامي أن
ذا اليد لا يطالب بالدليل كما تجد التفصيل في نفس الكتاب .
- المؤلف -