أما لو كانت في آل البيت وحدهم مع العمل بمبادئ الشورى والنصيحة
التي أقرها الإسلام - لو أن عمر " رض " أيد هذا الاتجاه ونظر هذه النظرة
وتعمق هذا التعمق لما وقعت هذه المآسي : بل لظل الإسلام أبد الدهر
أعلا مكانه ، وأبسط نفوذا ، وأقوى إشراقا ، وأهدى سبيلا ، ولكانت
لنا في الشرق خلافة إسلامية ودولة عربية تضارع دولة الفاتيكان الرومية .
وقوة الغرب المادية .
هذا ما استوحيته من اطلاعي على هذا الكنز الصادق من الأحاديث في
العبادات ، والتشريع ، والآداب الإنسانية السامية التي يشتهر بها الشيعة في
بقاع الأرض .
ولما كانت قراءتي لهذا السفر لمجرد الاطلاع - بل كانت لمراجعته
ودرسه وقياسه على مذاهبنا ، فراجعته مرة لإعداده إملائيا ونحويا ،
ولغويا ، ونقله من تلك الطبعة اليدوية القديمة إلى تلك الطبعة الواضحة
الصحيحة - مع جمع الكتابين وتنسيقهما ، ومرتين آخرتين لتصحيح ما يقع
فيه جامعو الحروف من أخطاء وأنا في هذه القراءات الثلاث دارس عميق
الدرس - فهو أول كتاب أقرؤه للشيعة ، والمصدر الثاني لمعلوماتي عن الشيعة
هي : تلك الأحاديث الشيقة ، والمعلومات القيمة عن حقيقة المذهب التي
كانت تضمنا وتجمعنا بالسيد " مرتضى الرضوي " الذي أتاح لي المساهمة
المتواضعة في إخراج هذا السفر الجليل ، والبدء في دراسة هذا المذهب
التشريعي النبيل .
الحق يقال : إن حقيقة مبادئ وفلسفة المذهب الشيعي تكاد تكون
/ 193 /
مجهولة جهلا تاما في مصر - حتى في أوساط فقهائنا وعلمائنا السنيين ! !
مما حدا بأزهرنا الشريف إلى تقرير تدريس " المذهب الشيعي وفلسفته
في الكليات الأزهرية - وهو ما تنتظره ونرجوه - لتتوحد الآراء ، وتستقيم
الموازين ، وتتحقق الآمال .
والله ولي التوفيق والهداية ؟
فكري أبو النصر
القاهرة : مدرس الأدب العربي باليسيه فرانسية
قد تم طبع هذا الكتاب في
مطبعة دار المعلم للطباعة بمصر لصاحبها الأستاذ
إبراهيم أحمد إبراهيم - 8 شارع جنان الزهري
بالمبتديان - السيدة زينب - القاهرة
والحمد لله وحده والصلاة على
محمد وعترته من بعده
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 192
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٩٢