الثانية يلتزم جادة المساواة ، أخذا بمقولة ألا تنهض الشهادة إلا برجلين ، أو
برجل وامرأتين كنص الآية الكريمة " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم
يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء " ( 1 ) . . . ثم سيرا
على نهج التسوية في التبعات بين المسلمين عامة ، وخاصة تطبيقا لحديث رسول
الله حين جاءه من تشفع عنده في سارقه ذات شرف ، فأبى وقال : " لو سرقت
فاطمة بنت محمد لقطعت يدها " .
والرأي أن الأصل في فدك أنها ملك خالص لرسول الله ، يجوز أن
تكون قد بقيت له حتى وفاته . ويجوز أن يكون قد أنحلها ابنته قبل الوفاة . .
فإن كانت له فإنها خليقة بأن تؤول لفاطمة بحق الميراث .
فإن طعن بحديث : " لا نورث ( 2 ) . . " وقيل بل تسري عليها قاعدة
الصدقة .
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) قال المرحوم العلامة المحقق الشيخ محمود أبو ريه في كتابه : " شيخ
المغيرة " الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر ص 169 .
" كنا نشرنا كلمة بمجلة " الرسالة " المصرية عن موقف أبي بكر من الزهراء في
هذا الميراث ، ننقل منها ما يلي : " إننا إذا سلمنا بأن خير الآحاد الظني يخصص
الكتاب القطعي ، وأنه قد ثبت أن النبي قال : إنا لا نورث . وأنه لا تخصيص
في عموم هذا الخبر ، فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي الله عنها بعض
تركة أبيها ، كأن يخصها بفدك ، وهذا من حقه الذي لا يعارضه فيه أحدا ، إذ يجوز
للإمام أن يخص من يشاء بما شاء ، وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد
ابن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي ، على أن فدك هذه التي منعها أبو بكر
من فاطمة لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان .
" العدد 518 من السنة الحادية عشر من مجلة الرسالة " - المؤلف -