بي ألصقوها ، ومن أجلها غمزوني وطعنوني ، سوى أنني - في كتابي :
" الإمام علي ابن أبي طالب " - قد عمدت إلى استقراء الوقائع واستنبائها
ما تكن من مغازيها . وإلى تحصيل أقوال الرجال الذين صنعوها أو أسهموا
فيها ، أو عايشوها . .
فلما أن قادني البحث والتقصي إلى رأي ارتأيته في سلوك بضعة نفر من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعاصريه ، أقروا هم به ، قبل المئات العديدة من
السنين من تناولي إياه ونظري فيه ، هاجمني من ذلك الرهط من الكتاب المحدثين
من استهواه نزغ الهجوم ، فشنأني شانئون ، وتخرص متخرصون ، ورماني
رماة بالتطاول الآثم على مقام طائفة زائدة - كأبي بكر وعمر وعثمان
ومعاوية وابن العاص وغيرهم - من ذوي القدمة أو البلاء أو المكانة في
المجتمع الإسلامي المتقدم ، مشهود لهم - ولا أدري ممن - بالعصمة ! . .
ويشهد الله أنني ، وإن عرضت لهم ، لم أعرض بهم . . وإن تناولت جوانب
من حياة بعضهم ، فتناولي لم يكن افتئاتا عليهم ، ولا هضما لهم أو لغيرهم من
صانعي التاريخ الإسلامي إبان فجره . . إنما قد رسمت صورهم بريشة ناقد
لا حاقد . وذكرت سيرهم مقرونة بالحق كما تبينته ، وكما قادني إليه اجتهاد
بحثي . . ما تأولت على أحد منهم غير رأيه . ولا تقولت غير قوله .
ولا أخذتهم فرادى وجمعا إلا بالمعلوم المشهور من نصوص أحاديثهم
ودعاواهم ، وضروب فعالهم وسلوكهم التي حفظتها لنا بطون الأسفار . .
فكيف ألام ؟
وبأية حجة يحق على أن أؤثم ، وما من إثم اقترفته في حق أولئك
" المعصومين ! " يوجب التأثيم ؟ .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 116
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١١٦