حق أن نتساءل : ولماذا لم يعمل النبي فيها حديثه هذا فيتصدق بها وهو
يعد على قيد الحياة ؟ . . .
لقد ثبت أنه صلوات الله عليه ، كان يملك قبيل وفاته سبعة دنانير ، خاف
أن يقبضه الله وهي في حوزته فأمر أهله أن يتصدقوا بها ، وألح عليهم . .
فلما أن أنساهم أمرها تلهفهم عليه ، لم تنسه هو حشرجته ، فطاردهم بسؤاله عن
المال حتى جاءوه به . وعندئذ وضعه في كفه وقال :
" ما ظن محمد بربه لو لقي الله وعنده هذه ! "
ثم أمر فتم التصدق بها على الفقراء . .
فهل يمكن القول بأن رسول الله - الذي لم يفعل عن الدنانير على قلتها -
يفعل أمر الأرض وهي أكثر الكثرة ؟
أم يمكن القول بأن الصدقة مقصورة على المال السائل ، أو المال المنقول ،
مصداقا لقوله الله في محكم التنزيل :
" والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله . . . ؟
كلا لم يتصدق محمد بفدك لأنها لا تقع في مجال تطبيق ذلك الحديث
المنقول عن أبي بكر ، فلم تكن ملكا له ، بل كانت ملكا لسواه .
ملكا لابنته الزهراء ، لم ينازعها في ملكها أحد من الناس كما هو ثابت
في التأريخ .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 120
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٢٠