وتكره للمكروه كالطبيعي من الخلق إذا لم يجلب نفعا ولا يدفع ضررا .
وتحرم للمحرم كقصد سرور الظالم به وترغيبه في المعاصي والظلم ، وتحريض
المداهن وانهماكه فيهما .
والمحدثات إنما يطلق اسم البدعة على ما حرم منها ، ومنها واجب كتدوين
الكتاب والسنة إذا خيف ضياعهما ( 1 ) من الصدور . وهل الوجوب مطلق أو مقيد
بزمان الغيبة ؟ الظاهر الثاني .
والمحرم ما تتناوله أدلة التحريم كغصب المناصب الإلهية واستيلاء غير المستحق
عليها ، والإلزام بمبايعة الفسقة وإقامتها والإقامة عليها ، والجماعة في النوافل ،
والأذان الثاني وتحريم المتعين ، وتوريث العصبة ، وخروج البغاة ، ومنع الخمس
والإفطار قبل الوقت وأمثالها .
وما تتناوله أدلة الندبية فمستحب كاتخاذ المدارس والربط .
وما تتناوله أدلة الكراهية فمكروه كالزيادة في الوظائف الشرعية ونقصانها ،
وهل التنعم بالملابس والمآكل إذا لم يبلغ الإسراف كذلك ؟ قولان .
وما تتناوله أدلة الإباحة فمباح كنخل الدقيق ، واتخاذ المناخل ، ولبس العيش
والرفاهية ، وجميع وسائله ، وتعظيم أهل الإيمان بعضهم لبعض بمجاري العادات من
المباحات ، وربما وجب إذا لم ينجر تركه إلى تباغض وتقاطع أو استهانة .
وما ورد من النهي عن تحية القيام محمول على الملزم له طلبا للتكبر والتسلط ،
لا المطلوب لدفع الاستهانة . وكذا المصافحة بالأيدي والمعانقة لاستجلابها المودة ،
وتقبيل اليد والرأس وموضع السجود والخد . أما على الفم فمختص بالصغير أو
الزوجة . ولا يفرق بين المحارم وغيرهم على المشهور .
وإظهار التكبر والتحلي به من المعاصي ، وهو بطر الحق وغمض الناس .
هامش
( 1 ) في ض : إذا اختفى بسبب ضياعهما .