( 27 )
قطب
المداهنة من أعظم المعاصي ، وهي الركون إلى الظلمة والفساق ، والانقطاع
إليهم والمصادقة لهم لتحصيل منافعهم وصلاتهم ولو بالثناء عليهم والتعظيم . وكذا
جميع أهل البدع ، أما لو فعل ذلك لدفع ضررهم فليس منها .
وأما التقية فهي معاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون باتقاء لضررهم .
وكذا مجاملة أهل التظاهر بالفسق اتقاء شرهم ، فإنه من المداهنة الجائزة دفعا لضرر .
وتجب التقية بعلم الضرر بتركها ، ماليا كان أو نفسيا ، حتى لو كان بضعا أو
عرضا أو ظن ذلك أو لغيره ممن لا يستحق .
وتستحب إذا كان الضرر سهلا أو تعلقت بمستحب .
وتحرم إذا تعلقت بترك واجب أو فعل محرم حيث لا ضرر ، أو تعلقت بقتل
مسلم ، فإنه لا تقية في الدماء .
وتكره في ترك المستحب حيث لا ضرر .
وتباح في المباح المرجوح للخصم مع عدمه ويبيح كل شئ ، وهل يباح بها
إظهار كلمة الكفر ؟ قولان ، أقربهما الإباحة . ويأثم تاركها إلا فيها وفي البراءة ،
فلا أثم في تركها فيها إجماعا ، وفي أفضلية أيهما قولان ، أصحهما فضيلة الترك
خصوصا إذا كان من أهل القدوة .
والذريعة تابعة لما هو وسيلة إليه ، فتجب بوجوبه كالموقية للنفس والمال والبضع
وأن كان لغيره إذا كان مسلما أو معاهدا .
وتستحب لاستحبابه كتحسين الخلق عند الظلمة للاقتداء به .