واللساني هو الوسط .
وهذه مراتب القدرة ، وعند العجز عن اليد ينتقل إلى اللسان على مراتبه ،
وهو مع العجز عنه ينتقل إلى القلب ، وليس وراءه شئ .
وعلم المنهي بالمنكر غير شرط في الانكار ، فالمنكر عليه بصورة الإعلام
وإن كان تناولا ، ولهذا جاز تأديب غير المكلف ولا معصية ، فالشاهد السامع لعفو
الموكل على قصاص عنه له دفع الوكيل ومنعه عن الاستيفاء وإن جهل الوكيل
به ، ولو أدى المنع إلى القتل فإشكال أقربه السقوط .
ومشتري الجارية من الوكيل لو وجدها الموكل في يده فأراد انتزاعها أو
وطأها لتكذيبه في الشراء ، منعه ودفعه عنها على الأصح . وهل هو من باب الانكار ،
أو الذب عن المال والبضع ؟ الأقرب الثاني .
ووجوبهما فوري إجماعا ، فينكر على الجماعة بفعل واحد وقول واحد إذا تم
به المقصود .
والأمر بالمستحب والنهي عن المكروه مستحب ، فلا تعنيف فيهما ، ولا توبيخ
ولا إيقاع ضرر ، ولا إظهار كراهية وبغض ، بل هو من البر والإحسان . ومن
لا يعتقد قبح ما ارتكبه إذا نهاه معتقد فكذلك ، لاستحبابه عليه على الأقوى .
ولو أدى الانكار إلى القتل أو الجرح ففي جوازه قولان ، والأقرب المنع ،
إلا بإذن الحاكم إلا في الضروريات ، أما لو أدى إلى فعل المنكر فالأقوى تحريمه ،
وما ورد في الأخبار فمحمول على ظن عدم الضرر .
وهل يجوز إقامة للحدود للفقهاء في زمان الغيبة مع التمكن ؟ قولان ، والأحوط
المنع ، ورخص للفقيه الجامع الشرائط إقامة الحد على زوجته وغلامه وجاريته
مع أمن الضرر .