تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب الفقهية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وزيارة المقابر ، وقضاء حاجة المؤمن ، وحوائج عياله والإنفاق عليهم ، والدخول ، والضيافة ، وصلة الرحم . بل وعند المباحات كالأكل والشرب ، والنكاح ، واللبس ، والتطيب . والعاقل حقيق بصرف أفعاله كلها إلى الطاعة يجعلها وسيله إليها ، وهو إنما يحصل بالنية . وضابطه إرادة الطاعة وجوبا أو ندبا متقربا ، وقيل : لو قال في أول النهار وأول الليل : اللهم ما عملت في يومي هذا من خير فهو لابتغاء وجهك ، وما تركت من شر فتركه لنهيك ، أجزأ عن النية عند كل جزئي .
والأعمال المتصلة تكتفي بالنية في أولها ، كالتعقيب واستحضار الوجوه ، وجميعها موجب لتضاعف الحسنات كالجلوس في المسجد . وفروض الكفايات في وجوب النية فيها كالعينية ، خصوصا إذا تعينت ، وترك الحرام كذلك ، أما المستحب وترك المكروه فينوي الندب . وقد يجتمع الوجوب والندب والحرمة والإباحة في الواحد على البدل كضربة التيمم ، والأكل والجماع والتطيب واللبس ، فلا يصرف الفعل إلى أحدها إلا بالنية . والخسران المبين جعل المباح حراما ، بل صرف الزمان في المباح .
وليس النية هي اللفظ ، بل هي جمع الهمة وإعداد النفس وتوجهها وميلها إلى تحصيل المرغوب فيه عاجلا أو آجلا ، تلفظ أم لا ، بل اللفظ بدون الهمة لغو .
( 20 ) قطب التحرز من الرياء واجب ، لأنه معصية في نفسه ويصير الأعمال معاصي ، وهو جلي وخفي . والثاني إنما يعرفه أهل المكاشفة والمعاملة الحقة مع الله . وقد يلحق