وصوم صاحب المرتبة قبل العلم بالعجز ، وإحرام من ظن دخول شوال ، والصلاة
على الميت مع شك أهليته ، والإحرام بالحج قبل تحلل العمرة ، وبالمفردة قبل
تحلل الحج فيصادف ، وفي الصحة في الكل إشكال .
وكل عبادة يمكن وقوعها على وجهين فالنية معتبرة فيها قطعا ، إلا النظر المعرف
لوجوب المعرفة وإرادة الطاعة . أما ما لا يختلف فيه الوجه فلا احتياج له إليها ،
كرد الوديعة وقضاء الدين ، وكل ما كان الغرض الأهم منه الوجود كالشهادة ، والجهاد
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وشكر المنعم ، وحفظ الأمانة ، والوديعة .
وأما ما الغرض منه التكميل ورفع الدرجة والرضى والإقبال وما يلزمها من
المنافع فلا بد في إيجاده من النية الموجبة للتقرب به ، وغايتها التميز وحصول المنافع .
وهل تجب لترك المحرمات وتستحب لترك المكروهات ؟ المشهور العدم ،
إلا أن حصول الثواب بهما مشروط بها على الأقوى . فمن قال بالوجوب أو الاستحباب
فيهما فهو بهذا المعنى ، لا بمعنى توقف الامتثال عليها .
وكذا إزالة النجاسة .
وهل النية جزء أو شرط ؟ تحتملها ، وقال ثالث : إنها شرط في الصوم وركن
في غيره ، وهو جيد إذا قدمت عليه . أما لو قارنته تحقق الإشكال . والأصح جواز
المقارنة فيه كغيره . وقيل : إن توقفت الصحة عليها فركن ، وإلا فشرط ، كالنية في
الكف عن المعاصي ، وفي فعل المباحات أو تركها إذا كانت وسيلة إلى فعل واجب
أو ترك محرم ، ويتفرع على ذلك فروع نادرة .
واستحضار النية في أجزاء العبادة هو الذي يقتضيه الأصل ، إلا أنه لما
تعذر أو تعسر أكتفي بالاستحضار الحكمي ، فقيل : هو تجديد العزم عند الذكر ،
وقيل : هو عدم الإتيان بالمنافي . ومبناه أن الباقي هل يحتاج إلى المؤثر أم لا ؟
وهو راجع إلى أن علة الحاجة هي الإمكان أو الحدوث ، وهو بحث كلامي .