والحكم بنقيض المقصود ثابت معارضة لقصده ، كمنع القاتل من الإرث ،
وإثبات الشفعة للشريك ، وإيجاب القضاء على شارب المسكر والمرتد ، وتوريث
المطلقة في المرض المصاحب للموت ، وتحريم المرأة أبدا بالتزويج في العدة
عالما .
أما هدم المستأجر الدار فالأصح عدم الفسخ به ، ولا كذا لو قتلت نفسها في
سقوط المهر ، بخلاف الأمة لو قتلها السيد .
وكل رخصة ثبتت على خلاف الدليل لحاجة فإنها تتقدر بقدرها ، وقد تصير
أصلا . فالأول كالمسح على الخف ، وغسل الرجلين للتقية أو الضرورة ، فإنها
تزول بزوال السبب . ومثال الثاني الإجارة ، بتعلقها بالمعدوم لكنها صارت أصلا .
وما تعم به البلوى إذا قام دليل على ثبوته من دون ورود شرع فيه هل يكون
عدم الورود قادحا في الدليل ؟ خلاف ، وله صور كثيرة .
والحاجة العامة كالضرورة الخاصة ، كجواز قتل الترس من النساء والصبيان
بل والمسلمين ، والنظر إلى الأجنبية .
وهل يصح العدول من أصل مستعمل إلى
مهجور ؟ الأصح المنع ، ككثير السهو إذا فعل ما يتعلق به سهوه فهل تبطل صلاته ؟
احتمالات .
وكذا لو مسح ما وجب غسله بالتقية أو الضرورة ففي الصحة احتمالات ،
أما لو غسل ما وجب مسحه لسبب أوجبه ، ثم زال قبل الصلاة ففي أجزائه
قولان ، وهنا عدم الاجزاء أقوى .
ولو تردد الفرع بين أصلين فهو محل الإشكال ، كحجر السفيه . ويتفرع صحة
بيعه الإذن ، ورمي الآدمي في البحر فيأكله الحوت ، وفتح القفص عن الطائر ،
فهل يوجب الضمان ؟ فيهما إشكال . ولو فتح جراب الشعير فأكلته الدابة فالإشكال
كما تقدم ، والضمان هنا أقوى .