ففي الجواز إشكال .
ولو تعارضت الإشارة والواقع ففي ترجيح أيهما خلاف ، والأصح ترجيح
الإشارة ، كما لو قال : زوجتك هذه العجمية وكانت عربية ، أو أصل خلف هذا
زيد فبان عمرا ، وعلى هذه المرأة وكانت رجلا . وكذا إن اشتريت هذه الشاة جعلتها
أضحية ، وقد ثبت حكم على خلاف الدليل ، لأن تعارضه أقوى كعوض المصرات ،
وقبول المهادنة ، ومنع السيد المكاتب عن التصرف في ماله إلا بالاستيفاء ، وكون
الجعالة عينا لا يقدر على تسليمها حال الجعل .
وكل أصل ثبت تلحقه فروعه ، إلا أن يتخلف لمانع ، وقد يكون بعد تعيين
العلة ، وقبل تعينها فيقع الخلاف فيه .
وإذا علق الحكم على جنس فهل يتعدى الحكم منه ؟ الأقوى المنع ، سواء
عقلت العلة أم لا ، فلا يتعدى الرمي عن الأحجار . وأما تعدية الاستنجاء عنها
فمفهوم من الاستثناء في النص . وضبط الاستنجاء بالثلاث ، والقصر بالمسافة ،
والعقل بالبلوغ ، والإسلام بالشهادتين ، والوطء بغيبوبة الحشفة من باب ضبط
الخفي بالظاهر .
أما تعليق المظاهر بمشيئة الزوجة ، فقالت : شئت وهي كارهة فالظاهر أنه لا يقع
بخلاف ما لو وقع بيعا أو نكاحا أو غيرهما من العقود ، وقصده خلاف مدلول
اللفظ ، فإن الظاهر الوقوع ظاهرا وباطنا .
وإذا تردد الوصف بين الحسي والمعنوي كان الحسي أولى ، فلا تجزئ
المكسورة في الهدي وإن لم يؤثر في حد الهزال بعد الذبح ، ولهذا لم يصح
انهزام مائة ضعيف من المسلمين عن مائة بطل من المشركين .
ومتى تركبت العلة توقف على اجتماع أجزائها ، كالقتل عمدا ظلما من غير
الأب في وجوب القود . فأما الحكم المشروط بأمور فإنه ينعدم بانعدام أي واحد .