أما الذمي لو قتل المرتد قيد به على الأقرب .
والقاتل إن لم يقصد الفعل فخطأ محض ، وإن قصده والقتل فعمد محض .
وإن قصد الأول خاصة فشبيه العمد .
ولا اعتبار بآلة الفعل ، وهل يعتبر قصد المجني عليه ؟ إشكال .
وقيل : إن لم يقصد أصل الفعل فخطأ ، كمن زلق فقتل غيره . وإن قصده :
فإن لم يقصد المجني عليه فخطأ أيضا ، كرامي صيدا فأصاب إنسانا ، أو رمى شخصا
فأصاب غيره . وإن قصدهما فإما بما يقتل غالبا وهو العمد ، أو بما لا يقتل غالبا
وهو الشبهة ، وهنا الاعتبار بالآلة لا بالقصد . نعم قصد الفعل دون القتل كالضارب
للتأديب فيتفق الموت خارج عن القسمة .
وقيل : إن ضرب بما يقتل غالبا فعمد ، وإلا : فإما بما يقتل نادرا فلا قصاص
فيه ، أو يقتل كثيرا . فإن كان بجارح فعمد ، وإن كان بمثل السوط والعصا فشبيه .
وقيل : كل ما ظن عند فعله القتل فهو عمد ، وما شك في حصول الموت عنده
فهو شبيه .
وكل ما ضمن الطرف ضمنت النفس ، إلا في السيد الجاني على مكاتبه مشروطا
أو غير مؤد ، فإنها على نفسه غير مضمونة ، لبطلان كتابته بموته ، وعلى طرفه
مضمونة ، لبقائها فيدخل في الكسب .
والقصاص نفسا وطرفا مشروط بالمماثلة لا من كل وجه ، بل في الاسلام ،
والحرية ، والعقل ، والبلوغ على قول ، والحرمة إلا في الأبوة . وما زاد عنها كالعلم
والجهل ، والقوة والضعف والسمن والهزال ، وارتفاع النسب وضده ، واختلاف
المذاهب فغير معتبرة .
وتقتل الجماعة بالواحد ، ويقتص له من أطرافهم بطرفه الواحد مع الرد
إجماعا منا .