مثلًا إذا فرضنا ان الماء يخرج من الأرض تدريجاً بان يخرج منها بمقدار كف يكفي لغسل الوجه فقط لا أكثر ولكن إذا أخذ هذا الماء ويغسل به وجهه خرج منها بمقدار كف لا أكثر ، فإذا اخذ هذا الماء ويغسل به يده اليمنى خرج منها ايضاً بمقدار كف لا أزيد فيأخذه ويغسل به يده اليسرى ثم يمسح رأسه ورجليه ، فإذا كان الامر كذلك في الواقع وعلم الله وعلم المكلف بذلك فوظيفته الوضوء لان فاعلية وجوبه فعلية تدريجاً بفعلية القدرة كذلك وهذه الفاعلية التدريجية مشروطة بالقدرة التدريجية حسب تدريجية إجزاء الواجب بنحو الشرط المقارن ، ولا يمكن القول بان فاعلية وجوب غسل الوجه مشروطة بالقدرة على الاجزاء الأخيرة كغسل اليدين ومسح الرأس والرجلين بنحو الشرط المتأخر ، لان معنى هذا القول أن وجوب غسل الوجه وجوب مستقل وله فاعلية مستقلة وإلا ففاعليته منضمة إلى فاعليته لسائر الاجزاء جميعاً مشروطة بالقدرة على الجميع بنحو الشرط المقارن ، ولا يعقل افتراض الشرط المتأخر إلا بافتراض ان فاعليته لكل جزء فاعلية مستقلة وهذا خلف ، ضرورة ان فاعليته لكل جزء انما هي بفاعليته للكل .
ومن الواضح ، ان فاعليته للكل مشروطة بالقدرة على الكل بنحو الشرط المقارن ، والنكتة في ذلك ان طولية أجزاء الصلاة انما هي في مرحلة وجودها في الخارج ، واما في مرحلة تأثيرها في المبادي ودخالتها فيها واتصافها بها فلا طولية في البين ، فان تأثير الجميع في آن واحد ولا يتصور التقدم والتأخر في هذه المرحلة وفعلية فاعليته للكل بفعلية موضوعه في الخارج بتمام قيوده منها القدرة ولهذا تعلق الوجوب بالصلاة مثلا بما لها من الاجزاء الطولية في الخارج في عرض واحد وآن فارد في عالم الاعتبار وفعليته لها بفعلية موضوعه في الخارج كالبلوغ والعقل والقدرة وغيرها في عرض واحد لا ان فعلية فاعليته للجزء
المباحث الأصولية — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٣