فإذن ما ذكره قدس سره من إن فاعليته للتكبيرة مشروطة بالقدرة عليها بنحو الشرط المقارن ومشروطة بالقدرة على التشهد أو التسليم مثلا بنحو الشرط المتأخر لا يرجع إلى معنى صحيح ، ضرورة ان فعلية فاعليته للتكبيرة منضمة إلى فعلية فاعليته لسائر الاجزاء جميعاً مشروطة بالقدرة بنحو الشرط المقارن وهي عين فعلية فاعليته للكل .
ومن الواضح ، إن اشتراط فعلية فاعليته للكل بالقدرة يكون بنحو التدريج ، فإذا كان المكلف قادراً في الواقع على الصلاة من البداية إلى النهاية فقد تحقق شرط فعلية فاعليته لها كذلك ، فإذا تحقق شرط فعليتها فصارت فاعليته لها فعلية من التكبيرة إلى التسليم بنحو الشرط المقارن ولا يعقل كون القدرة حينئذٍ من الشرط المتأخر ، لوضوح ان القدرة على الصلاة إذا تحقق صارت فاعلية وجوبها فعلية بفعلية القدرة ومقارنة لها .
والخلاصة ، ان فاعليته للجزء إنما هي بفاعليته للكل وفاعليته للكل في آن واحد وهو آن تحقق موضوعه في الخارج بتمام قيوده ، فاذن لا موضوع لاشتراط فاعليته للجزء السابق بفاعليته للجزء اللاحق بنحو الشرط المتأخر ، لان فاعليته لكل جزء في عرض واحد باعتبار ان فاعليته لكل جزء انما هي بفاعليته للكل وقد تقدم أنها في آن واحد ، هذا إذا كان المكلف قادراً على الصلاة بتمام أجزائها الطولية فعلا وفي الواقع .
واما إذا كانت قدرته تدريجية بان توجد تدريجاً بتدريجية أجزائها ، كما إذا فرضنا ان المكلف في الآن الأول قادر على التكبيرة فإذا كبر تجدد قدرته على القراءة ، فإذا قرأ وانتهى من القراءة قدر على الركوع وهكذا إلى التسليمة ، فإذا كان المكلف قادراً على الصلاة كذلك في الواقع وعلم الله فهو مكلف بها وفاعلية وجوبها فعلية تدريجاً بتدريجية القدرة عليها .
المباحث الأصولية — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٢