تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وعلى هذا : فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن القدرة على الجزء الأوّل كالتكبيرة مثلا مشروطة بالقدرةعلى الجزء الأخير كالتسليم بنحو الشرط المتأخر بل القدرة على كل جزء سابق مشروط بالقدرة على الجزء بنحو الشرط المتأخر غير تام ، لان القدرة على الجزء انما هي بالقدرة على الكل لا مستقلة وإلا لزم أن يكون الجزء واجباً مستقلا وهذا خلف ، فالتكبيرة مشروطة بالقدرة في ضمن مشروطية الكل بها لامستقلة . ومن الواضح ، ان مشروطية الصلاة ككل بالقدرة تكون بنحو الشرط المقارن ، لان الصلاة المركبة من الاجزاء الطولية التدريجية وجوداً مشروطة بالقدرة عليها كذلك ، فإذا كان المكلف قادراً على الصلاة من البداية إلى النهاية واقعا تحقق شرط وجوبها كذلك ، فإذا تحقق شرط وجوب الكل في الواقع تحقق شروط الاجزاء كافة في هذا الآن وفي عرض واحد ، فإذا فرضنا ان المكلف لا يقدر على تمام الصلاة لم يتحقق لا شرط وجوب الكل ولا شرط وجوب الاجزاء ، ضرورة ان شرط وجوب الكل لا يتحقق إلا بالقدرة على الكل في الواقع ، فإذا تحققت القدرة على الكل واقعاً تحققت شروط الاجزاء كافة في هذا الآن بلا تقدم وتأخر وفي عرض واحد ، مثلا شرطية وجوب التكبيرة بالقدرة وشرطية وجوب التسليمة بها في آن واحد وهو آن تحقق القدرة على الكل . وعلى هذا ، فلا معنى للقول بأن وجوب التكبيرة مشروط بالقدرة على التسليمة مثلا بنحو الشرط المتأخر ومشروط بالقدرة عليها بنحو الشرط المقارن ، ضرورة ان كلا منهما مشروط بحصة من القدرة على الكل التي لا توجد إلا بوجودها كلًا . وإن شئت قلت ، إن فعلية فاعلية وجوب الصلاة مثلا انما هي بفعلية موضوعه في الخارج بتمام قيوده وشروطه كالبلوغ والعقل والقدرة والوقت وما