تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
لا يرجع إلى معنى محصل ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، أنه قدس سره قد بنى على ذلك بطلان الوضوء إذا توضأ والحال هذه ولا يمكن تصحيحه إلا بالترتب وهو لا يجرى في المقام فمن أجل ذلك أختار بطلانه فيه ، وان شئت قلت إن ذلك مبني على ما ذكره قدس سره من أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي ، فإذا كان مشروطا بها كذلك فلا يصلح ان يزاحم اي واجب آخر ، فان وجوبه حينئذٍ مشروط بعدم ثبوت وجوب واجب آخر ومع ثبوت وجوبه فلا وجوب له ، باعتبار أن وجوبه مشروط بعدم وجوبه ومع وجوبه ينتفي وجوبه بانتفاء موضوعه فاذن لا يمكن تصحيح الوضوء لا بالحكم ولا بالملاك هذا . وقد تقدم خطأ هذا المبنى أما أولًا : فقد مر أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة العرفية الأعم من القدرة الشرعية بالمعنى الثالث والقدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، وعلى هذا فلا مانع من الالتزام بالترتب والحكم بصحة الوضوء من جهة الأمر الترتبي ، نعم بناء على ما ذكره قدس سره من أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي لا يمكن الحكم بصحة الوضوء من جهة الأمر الترتبي لعدم امكان تصور الترتب في هذا الفرض ، لان معنى الترتب فعلية كلا الأمرين معاً مترتباً وهي غير متصورة في المقام لاستحالة اجتماع الأمر بالوضوء مع الأمر بالواجب الآخر ، لفرض ان الأمر بالوضوء مشروط بعدم ثبوت الامر بالواجب الآخر ومع ثبوته ينتفي الأمر به بانتفاء موضوعه . وثانياً : مع الإغماض عن ذلك وتسليم أن وجوب الوضوء مشروط بعدم المانع المولوي فمع ذلك لا مانع من الحكم بصحة الوضوء لا من جهة الأمر الترتبي بل من جهة الأمر الاستحبابي المتعلق بالوضوء ويكفي في صحته ثبوت هذا الأمر به ، باعتبار انه امر نفسي تعبدي مقرب ومشروط بالقدر العقلية ، وإذا
المباحث الأصولية — صفحة 51 | الشيخ محمد إسحاق الفياض